مع أن القاعدة - على القول بعدم الملك - تقتضي الضمان بالمثل أو
القيمة دون المسمى ، بديهة أن الضمان بالمسمى يقتضي كون التالف
ملكا للمتلف ، وعليه فيعود الاشكال المتقدم ، أعني حصول الملكية
بلا سبب أو بسبب التلف .
الناحية الرابعة : أنه إذا وضع الغاصب يده على المأخوذ بالمعاطاة
أو تلف ذلك عنده ، فإن قلنا بأن المعاطاة تفيد الملكية فلا محذور فيه ،
لأن الغاصب يكون ضامنا للمغصوب منه ، وإن قلنا بأنها تفيد الإباحة فإن
قلنا بأن الغاصب ضامن للمغصوب منه ، أعني المباح له ، دون المالك
الأصلي ، الذي هو المبيح ، لزم أن يكون الغصب أو التلف عند الغاصب
مملكا ، وهو غريب ، وإن قلنا بعدم الملك وأنه ليس له حق المطالبة
وإنما هو ثابت للمبيح فهو بعيد ومناف للسيرة القطعية .
وقد أجاب المصنف عن تلك النواحي غير الناحية الأخيرة بما
حاصله :
أن دليل ضمان اليد يقتضي كون كل من العوضين مضمونا لمالكه
الأصلي بعوضه الواقعي ، أعني به المثل أو القيمة ، لكن مقتضى الاجماع
والسيرة على عدم الضمان بالعوض الواقعي يكشف عن أن التلف من مال
من تلف عنده ، وبضميمة أصالة عدم حصول الملكية إلا بالمقدار
المتيقن تثبت الملكية قبل زمان التلف بآن .
وعليه فالجمع بين هذه الأدلة يقتضي كون كل من العوضين ملكا لكل
من المتعاطيين آنا ما قبل التلف ، وحينئذ فيكون التلف موجبا لتعين
المسمى من الجانبين ، سواء في ذلك كون التلف من جانب واحد وكونه
من جانبين .
والسر في الالتزام بالملكية التقديرية أنه يدور الأمر بين تخصيص
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤١