تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وعليه فإن قلنا بأن المعاطاة تفيد الملك فلا محذور فيه ، وإن قلنا بأنها تفيد الإباحة فيلزم أن يكون التلف من جانب مملكا للجانب الآخر ، بديهة أنه لم يحدث في المقام إلا أمران ، وهما التعاطي والتلف ، والمفروض أن الأول لا يفيد إلا الإباحة ، وعليه فلا بد لنا إما من القول بكون التلف مؤثرا في الملكية ، فهو غريب ، أو القول بحصول الملكية بغير سبب فهو محال . الناحية الثانية : أنه إذا تلف أحد العوضين تلفا قهريا ، فإن قلنا بأن من تلف المال عنده يملك التالف قبل تلفه ، فهو عجيب ، بديهة أنه ملكية لو حصلت بغير سبب لزم تحقق المعلول بدون علته ، وإن حصل ذلك بسبب التلف لزم تقدم المعلول على علته ، ومن البين أن كليهما غير معقول . وإن قلنا بحصول الملكية مع التلف فهو بعيد ، إذ لا موجب للالتزام بالملكية في خصوص زمان التلف دون ما قبله ، على أن زمان التلف هو زمان انعدام الملكية لا زمان حدوثها ، ومن ذلك يظهر بطلان الالتزام بالملكية بعد التلف ، فإن من الواضح أن تملك المعدوم غير معقول ، على أن ذلك لغو محض ، إذ لا يترتب عليه أي أثر من آثار الملكية . وإن قلنا بعدم كون التالف ملكا للأخذ لزم أن يكون بدله ملكا للجانب الآخر مجانا ، فهو غريب ، وإذن فلا مناص عن الالتزام بحصول الملكية في البيع المعاطاتي من أول الأمر . الناحية الثالثة : أنه إذا قلنا بأن المعاطاة تفيد الإباحة كان التلف من الجانبين معينا للمسمي من الطرفين ، وعليه فلا يرجع كل من المتعاطيين إلى المثل أو القيمة لكي يكون لأحدهما حق الرجوع إلى ما به التفاوت بين العوضين .