وعليه فقصد البائع كون العقد لنفسه أو لغيره خارج عن حدود البيع ،
وإذن فلا يوجب ذلك تخلف العقد عن القصد بوجه ، نعم مع عدم إجازة
المالك يثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة ، ولكنه بعيد عن تخلف
العقد عن القصد الذي هو محل الكلام في المقام .
د - بيع الغاصب المال المغصوب لنفسه ، فقد ذكر جمع كثير ( 1 ) أن البيع
يقع عن المالك فضولا وتتوقف صحته على إجازته ، مع أن المقصود
وهو كونه للبائع لم يقع ، والواقع وهو وقوع البيع عن المالك غير مقصود .
والجواب عن ذلك ما أشرنا إليه آنفا ، من أن البيع انشاء تبديل عين
بعوض في جهة الإضافة ، ومن الظاهر أن قصد وقوعه عن المالك أو عن
البائع خارج عن حدوده ، وسيأتي التعرض لهذه المسألة في البحث عن
بيع الفضولي ، نعم لو كان شأن المالكين في البيع شأن الزوجين في عقد
الزواج لكان ما ذكره المصنف من النقض - على قول بعض الأساطين -
صحيحا ، ولكن الأمر ليس كذلك .
ه - إن العاقد إذا ترك ذكر الأجل في نكاح المتعة كان ذلك زواجا
دائميا ، وقد ذكر هذا في موثقة ابن بكير ( 2 ) ، وأفتى به جمع من
الفقهاء ( قدس سرهم ) ( 3 ) ، مع أن المقصود وهو نكاح المتعة لم يقع ، والواقع وهو
نكاح الدائم غير مقصود .
هامش
1 - منهم العلامة في المختلف 5 : 55 ، والتحرير 2 : 142 ، والقواعد 1 : 124 ، وغيرها ،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 69 ، والفاضل المقداد في التنقيح 2 : 27 ، راجع مقابس
الأنوار : 130 .
2 - قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح ، وما كان بعد
النكاح فهو جائز ، وقال : إن سمي الأجل فهو متعة وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات ( الكافي
5 : 456 ، التهذيب 7 : 262 ، عنهما الوسائل 21 : 47 ) .
3 - راجع مسالك الأفهام 7 : 447 ، كشف اللثام 2 : 55 .