تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وتلك القواعد ما يلي :

القاعدة الأولى

إن العقود وما قام مقامها تابعة للقصود من حيث الايجاب والسلب ، أي وقوع ما يقصد وعدم وقوع ما لم يقصد ، ومن البين أن القول بالإباحة مخالف لهذه القاعدة ايجابا وسلبا ، لأن ما قصده المتعاطيان لم يحصل في الخارج وما حصل في الخارج لم يقصده المتعاطيان . وقد أجاب عنه المصنف بوجهين : الوجه الأول : أن تبعية العقود للقصود فيما إذا دل الدليل على صحة العقد ، بمعنى ترتب الأثر المقصود منه عليه ، وعلى هذا فلا يعقل الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المزبور عليه ، وهذا بخلاف ما إذا لم يدل دليل على ذلك كالعقد المعاطاتي ، ولكن حكم الشارع المقدس في مورده بالإباحة ، فإنه لا يلزم منه تخلف العقد عن القصد ، بداهة أن الإباحة المذكورة ليست إباحة عقدية لكي يلزم من ثبوتها المحذور المزبور ، بل إنما هي إباحة شرعية مترتبة على المعاطاة ، ترتب الحكم على موضوعه . وعليه فمنزلة ذلك منزلة حكم الشارع بجواز الأكل من أموال الناس في المخمصة والمجاعة ، وبجواز أكل المارة من ثمرة الشجرة التي تمر بها وإن لم يرض المالك بذلك - انتهى ملخص كلامه في الوجه الأول ( 1 ) .
هامش
1 - الأولى في الجواب أن يقال : إن كانت المعاطاة مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع ، فلا شبهة في كونها بيعا صحيحا ومؤثرة في الملكية من دون أن يلزم من ذلك تخلف العقد عن القصد ، نعم لو ورد دليل الامضاء على خلاف ما قصده المتعاقدان لزم منه تخلف العقد عن القصد إلا أنه بعيد عن المقام ، ولا يفرق فيما ذكرناه بين القول بحصول الملكية من أول الأمر ، وبين القول بحصولها آنا ما قبل التصرف . وإن لم تكن المعاطاة مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع ، فلا شبهة في أنها لا تؤثر في الملكية ، إلا أنه قامت السيرة القطعية على إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى التصرف المتوقف على الملك من دون أن يلزم من ذلك تخلف العقد عن القصد ، إذ المفروض أن الإباحة المترتبة على المعاطاة إباحة شرعية لا إباحة عقدية ، وهذا واضح لا خفاء فيه .