الوجه الثاني : إن تخلف العقود عن القصود لا غرابة فيه ، وقد وقع في
جملة من الموارد :
ألف - أنهم أطبقوا على أن عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في ضمان
كل من العوضين القيمة ، لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه
صحيحه ، مع أنهما لم يقصدا إلا ضمان كل منهما بالآخر ، وتوهم أن
دليلهم على ذلك قاعدة اليد ، مدفوع بأنه لم يذكر هذا الوجه إلا بعضهم
معطوفا على الوجه الأول ، وهو اقدامهما على الضمان ، فلاحظ
المسالك ( 1 ) .
ويرد عليه أن سبب الضمان في العقود الفاسدة - على ما سيأتي - إنما
هو اليد ، نهاية الأمر أن الاقدام يكون منقحا لموضوع ضمان اليد ، وقد
ذكرنا في محله أن الاقدام بنفسه لو كان موجبا للضمان لتحقق الضمان
بتحقق المعاملة في الخارج بالايجاب والقبول مع عدم تحقق القبض
والاقباض .
إذ المفروض تحقق الاقدام على المعاملة من ناحية المتعاملين ، مع أنه
باطل بالضرورة ، فيستكشف من ذلك أن سبب الضمان في أمثال الموارد
هو اليد دون الاقدام .
ب - إن الشرط الفاسد لا يفسد العقد المشروط به عند أكثر القدماء ، مع
هامش
1 - المسالك 3 : 154 .