السلطنة أحيانا كما في المحجور ، ولكن السلطنة المطلقة لا تنفك عن
الملكية عرفا .
ولا يخفى عليك أنه يجري في هذا الوجه جميع ما تقدم من النقض
والابرام حول الوجه الثاني من وجهي الاستدلال على أن المعاطاة تفيد
الملكية .
وقد ذكر المحقق صاحب البلغة أنه لو كان الاستثناء في آية التجارة
عن تراض متصلا لزم من ذلك أما القول بالنسخ أو القول بكثرة التخصيص
المستهجن ، بداهة أن أسباب حل الأكل ليس منحصرا بالتجارة عن
تراض ، بل يحل ذلك بالهبات والوقوف والصدقات والوصايا وأروش
الجنايات وسائر النواقل الشرعية والإباحات ، سواء أكانت الإباحة
مالكية أم كانت شرعية ، وإذن فلا ملازمة بين أكل المال بالباطل وبين ما
لا يكون تجارة عن تراض - انتهى ملخص كلامه .
ويتوجه عليه : أن جملة من الأمور التي ذكرها المحقق المزبور ليست
مقابلة للتجارة عن تراض بل هي قسم منها كالهبات التي منها الصدقات
المستحبة والوصايا ، بناء على اعتبار القبول فيها وسائر النواقل الشرعية
كالإجارة والجعالة ونحوهما ، وجملة منها وإن كانت خارجة عن حدود
التجارة عن تراض ، كالوقوف والإباحات والوصايا ، بناء على عدم اعتبار
القبول فيها ، ولكن الالتزام بخروجها عن ذلك لا يستلزم كثرة التخصيص ،
بداهة أن الباقي تحت العام أكثر من الخارج .
ويضاف إلى ما ذكرناه أن المستثني منه في الآية إنما هو أكل مال غيره
بعنوان التملك ، بأن يتملك الانسان باختياره مال غيره بغير التجارة عن
تراض ، وما لا يكون كذلك كالوقوف والزكوات والأخماس والمال
الموصي به وصية تملكيه ، بناء على عدم اعتبار القبول فيها ، وأروش
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٥