الجنايات ، خارج عن حدود المستثنى والمستثنى منه تخصصا
لا تخصيصا ( 1 ) .
كلام بعض الأساطين حول المعاطاة
قوله ( رحمه الله ) : ولذا ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام
الاستبعاد أن القول بالإباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم
لتأسيس قواعد جديدة ( 2 ) .
أقول : يحسن بنا أن نبحث حول كلامه ، لكي يتضح لنا أن القول بالإباحة
مع قصد الملك من التعاطي هل يستلزم تأسيس قواعد جديدة أم لا .
هامش
1 - قد أغفل المصنف الاستدلال على مقصوده بقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، المائدة : 2 ،
مع أنه استدل به - فيما سيأتي قريبا - على أصالة اللزوم في العقود .
والوجه في ذلك أن الآية إنما تدل على لزوم العقد دلالة مطابقية ، بداهة أن الأمر بالوفاء
بالعقد ارشاد إلى لزومه وعدم انفساخه بالفسخ ، وإذا دلت الآية على لزومه بالمطابقة دلت على
صحته بالالتزام ، إذ لا معنى لفساد العقد مع لزومه ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن المعاطاة عقد
بالحمل الشايع ، فتكون مشمولة لعموم الآية .
ولكن ذكر المصنف فيما سيأتي قريبا : أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الاجماع على عدم
لزوم المعاطاة ، بل ادعاه صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد ، وعلى هذا فيكون
الاجماع قرينة منفصلة على عدم شمول الآية للمعاطاة من حيث الدلالة المطابقية ، وقد ثبت في
محله أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية ، وعليه فإذا سقطت دلالة الآية بالمطابقة على
لزوم المعاطاة سقطت دلالتها الالتزامية على صحتها .
وإذن فتنصرف الآية الكريمة عن المعاطاة وتختص بالعقود اللفظية ، وهذا بخلاف آيتي
حل البيع والتجارة عن تراض ، فإنهما تدلان على صحة البيع بالمطابقة وعلى لزومه بالالتزام ،
ومن البديهي أن سقوط الدلالة الالتزامية لا تضر بالدلالة المطابقية ، هكذا ينبغي أن يحرر المقام ،
لا على الوجه الذي ارتكبه غير واحد من المحشين .
2 - شرح القواعد للشيخ كاشف الغطاء ( مخطوط ) : 50 .