تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الجنايات ، خارج عن حدود المستثنى والمستثنى منه تخصصا لا تخصيصا ( 1 ) .

كلام بعض الأساطين حول المعاطاة

قوله ( رحمه الله ) : ولذا ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد أن القول بالإباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة ( 2 ) . أقول : يحسن بنا أن نبحث حول كلامه ، لكي يتضح لنا أن القول بالإباحة مع قصد الملك من التعاطي هل يستلزم تأسيس قواعد جديدة أم لا .
هامش
1 - قد أغفل المصنف الاستدلال على مقصوده بقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، المائدة : 2 ، مع أنه استدل به - فيما سيأتي قريبا - على أصالة اللزوم في العقود . والوجه في ذلك أن الآية إنما تدل على لزوم العقد دلالة مطابقية ، بداهة أن الأمر بالوفاء بالعقد ارشاد إلى لزومه وعدم انفساخه بالفسخ ، وإذا دلت الآية على لزومه بالمطابقة دلت على صحته بالالتزام ، إذ لا معنى لفساد العقد مع لزومه ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن المعاطاة عقد بالحمل الشايع ، فتكون مشمولة لعموم الآية . ولكن ذكر المصنف فيما سيأتي قريبا : أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الاجماع على عدم لزوم المعاطاة ، بل ادعاه صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد ، وعلى هذا فيكون الاجماع قرينة منفصلة على عدم شمول الآية للمعاطاة من حيث الدلالة المطابقية ، وقد ثبت في محله أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية ، وعليه فإذا سقطت دلالة الآية بالمطابقة على لزوم المعاطاة سقطت دلالتها الالتزامية على صحتها . وإذن فتنصرف الآية الكريمة عن المعاطاة وتختص بالعقود اللفظية ، وهذا بخلاف آيتي حل البيع والتجارة عن تراض ، فإنهما تدلان على صحة البيع بالمطابقة وعلى لزومه بالالتزام ، ومن البديهي أن سقوط الدلالة الالتزامية لا تضر بالدلالة المطابقية ، هكذا ينبغي أن يحرر المقام ، لا على الوجه الذي ارتكبه غير واحد من المحشين . 2 - شرح القواعد للشيخ كاشف الغطاء ( مخطوط ) : 50 .