وعليه فلا يمكن التمسك بها فيما لا يعد في العرف من الأسباب
الباطلة ، ولا من التجارة عن تراض ، بل تكون الآية بالنسبة إليه مهملة .
ولكن يمكن اثبات دلالة الآية على الحصر حينئذ بالقرينة المقامية ،
بدعوى أن الله تعالى بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز
وجهها الصحيح عن وجهها الباطل ، ولا ريب أن الاهمال مما يخل
بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقامية .
وإذن فالآية مسوقة لبيان حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات في
التجارة عن تراض ، سواء أكان الاستثناء متصلا أم كان منقطعا ، وعلى
كلا التقديرين فتدل الآية بالمطابقة على صحة البيع المعاطاتي وكونه
مفيدا للملك ، فإن عنوان التجارة عن تراض ينطبق عليه عرفا .
ومما يؤيد كون الآية راجعة إلى بيان أسباب المعاملات ، تطبيقها في
بعض الروايات على القمار ، باعتبار كونه من الأسباب الباطلة ( 1 ) .
الوجه الثاني : أن يراد من الأكل في الآية الكريمة التصرف ، أي
لا تتصرفوا في أموال الناس بالأسباب الباطلة فإنه حرام إلا أن يكون ذلك
السبب تجارة عن تراض .
وعليه فتدل الآية بالمطابقة على حلية التصرفات تكليفا - التي تترتب
على التجارة عن تراض - وتدل على حصول الملكية من أول الأمر
بالملازمة العرفية ، لما عرفت عند الاستدلال بآية حل البيع على
المقصود ، من أن السلطنة التكليفية على جميع التصرفات في شئ كاشفة
عرفا عن مالكية المتصرف لرقبة هذا الشئ ، وإن كانت الملكية تنفك عن
هامش
1 - عن زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله عز وجل : ولا تأكلوا
أموالكم بالباطل ، فقال : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك
( الكافي 5 : 122 ، عنه الوسائل 17 : 164 ) .