تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وعليه فلا يمكن التمسك بها فيما لا يعد في العرف من الأسباب الباطلة ، ولا من التجارة عن تراض ، بل تكون الآية بالنسبة إليه مهملة . ولكن يمكن اثبات دلالة الآية على الحصر حينئذ بالقرينة المقامية ، بدعوى أن الله تعالى بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز وجهها الصحيح عن وجهها الباطل ، ولا ريب أن الاهمال مما يخل بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقامية . وإذن فالآية مسوقة لبيان حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات في التجارة عن تراض ، سواء أكان الاستثناء متصلا أم كان منقطعا ، وعلى كلا التقديرين فتدل الآية بالمطابقة على صحة البيع المعاطاتي وكونه مفيدا للملك ، فإن عنوان التجارة عن تراض ينطبق عليه عرفا . ومما يؤيد كون الآية راجعة إلى بيان أسباب المعاملات ، تطبيقها في بعض الروايات على القمار ، باعتبار كونه من الأسباب الباطلة ( 1 ) . الوجه الثاني : أن يراد من الأكل في الآية الكريمة التصرف ، أي لا تتصرفوا في أموال الناس بالأسباب الباطلة فإنه حرام إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض . وعليه فتدل الآية بالمطابقة على حلية التصرفات تكليفا - التي تترتب على التجارة عن تراض - وتدل على حصول الملكية من أول الأمر بالملازمة العرفية ، لما عرفت عند الاستدلال بآية حل البيع على المقصود ، من أن السلطنة التكليفية على جميع التصرفات في شئ كاشفة عرفا عن مالكية المتصرف لرقبة هذا الشئ ، وإن كانت الملكية تنفك عن
هامش
1 - عن زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله عز وجل : ولا تأكلوا أموالكم بالباطل ، فقال : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك ( الكافي 5 : 122 ، عنه الوسائل 17 : 164 ) .