تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أن نتمسك بدليل السلطنة لاثبات مشروعية المعاطاة في الشريعة المقدسة . وقد اتضح لك من توضيح كلام المصنف الفارق بين هذا الوجه وبين سابقه ، حيث إن العموم في الوجه الأول باعتبار الكمية والكيفية ، وفي الوجه الثاني باعتبار الكمية فقط . ويرد عليه أن الالتزام بهذا الوجه يقتضي أيضا أن تكون الرواية في مقام التشريع ، وعليه فيجوز التمسك بعموم النبوي في أي مورد شككنا في جواز نوع خاص من السلطنة ، كالشك في جواز أكل لحم الأرنب ونحوه ، وهذا خلاف الظاهر من الرواية حسب المتفاهم العرفي ، ولأجل ذلك لم يتمسك به أحد في أمثال ذلك ، ومن هنا ذكروا أن دليل السلطنة لم يرد في مقام التشريع ، بل إنما ورد لاثبات السلطنة للمالك في الجهات المشروعة . ج - ما هو التحقيق من أن دليل السلطنة يتكفل ببيان استقلال المالك في التصرف في أمواله في الجهات المشروعة وعدم كونه محجورا عن التصرف في تلك الجهات وليس لغيره أن يزاحمه في ذلك ، وعليه فشأن دليل السلطنة شأن الأوامر المسوقة لبيان أصل الوجوب ، من غير نظر فيها إلى تعيين الواجب من حيث الكم والكيف . وعلى الجملة أن دليل السلطنة لا يدل على استقلال الملاك في التصرف في أموالهم من جميع الجهات ، بحيث لو منع الشارع عن التصرف فيها من ناحية خاصة كان ذلك مخصصا لعموم الحديث . وقد تجلى لك من ذلك أنه لو شك في جواز تصرف خاص ، كالبيع المعاطاتي أو جواز الاعراض عن مال معين ، فإنه لا يجوز التمسك في مشروعية ذلك بدليل السلطنة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي