أن نتمسك بدليل السلطنة لاثبات مشروعية المعاطاة في الشريعة
المقدسة .
وقد اتضح لك من توضيح كلام المصنف الفارق بين هذا الوجه وبين
سابقه ، حيث إن العموم في الوجه الأول باعتبار الكمية والكيفية ، وفي
الوجه الثاني باعتبار الكمية فقط .
ويرد عليه أن الالتزام بهذا الوجه يقتضي أيضا أن تكون الرواية في مقام
التشريع ، وعليه فيجوز التمسك بعموم النبوي في أي مورد شككنا في
جواز نوع خاص من السلطنة ، كالشك في جواز أكل لحم الأرنب ونحوه ،
وهذا خلاف الظاهر من الرواية حسب المتفاهم العرفي ، ولأجل ذلك
لم يتمسك به أحد في أمثال ذلك ، ومن هنا ذكروا أن دليل السلطنة لم يرد
في مقام التشريع ، بل إنما ورد لاثبات السلطنة للمالك في الجهات
المشروعة .
ج - ما هو التحقيق من أن دليل السلطنة يتكفل ببيان استقلال المالك في
التصرف في أمواله في الجهات المشروعة وعدم كونه محجورا عن
التصرف في تلك الجهات وليس لغيره أن يزاحمه في ذلك ، وعليه فشأن
دليل السلطنة شأن الأوامر المسوقة لبيان أصل الوجوب ، من غير نظر فيها
إلى تعيين الواجب من حيث الكم والكيف .
وعلى الجملة أن دليل السلطنة لا يدل على استقلال الملاك في
التصرف في أموالهم من جميع الجهات ، بحيث لو منع الشارع عن
التصرف فيها من ناحية خاصة كان ذلك مخصصا لعموم الحديث .
وقد تجلى لك من ذلك أنه لو شك في جواز تصرف خاص ، كالبيع
المعاطاتي أو جواز الاعراض عن مال معين ، فإنه لا يجوز التمسك في
مشروعية ذلك بدليل السلطنة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٢