النزاع عندهم ما يقصد منه التمليك ، وذلك لأن كلماتهم عاصية عن
الحمل على الإباحة الخالصة ، ويتضح ذلك جليا لمن تأمل في كلماتهم .
وكذلك لا نعرف وجها معقولا للالتزام بحصول الملكية من التعاطي -
لازمة كانت أم جائزة - مع قصد المتعاطيين الإباحة المصطلحة ، بل
لا يصدر ذلك من أصاغر الطلبة فضلا عن الفقهاء العظام .
وأيضا لا وجه لما ارتكبه المحقق الثاني من حمل كلمات القائلين
بالإباحة على الملك المتزلزل ( 1 ) .
بيان الأقوال حول المعاطاة
قوله ( رحمه الله ) : فالأقوال في المعاطاة على ما يساعده ظواهر كلماتهم ستة .
أقول : الظاهر أن الأقوال حول المعاطاة سبعة :
1 - اللزوم على وجه الاطلاق ، سواء أكان الدال على التراضي لفظا
أم كان غيره .
وقد نسبه غير واحد من أصحابنا إلى المفيد ( 2 ) وإلى بعض العامة ( 3 ) .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 58 .
2 - لكن العبارة المنقولة عنه غير ظاهرة في ذلك ، قال في محكي المقنعة : والبيع ينعقد
على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبائع له ، إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع وتقابضا
وافترقا بالأبدان .
لأن مراده من هذه العبارة بيان الشرائط لصحة البيع ولزومه ، وأما عدم تعرضه لاعتبار
الصيغة في البيع فلا يدل على عدم اعتبارها فيه ، إذ من المحتمل القريب أن يكون ذلك من جهة
أن اعتبارها في لزوم البيع من المسلمات ، وقد حكي عنه في نكاح المقنعة أنه لم يتعرض
لاعتبار الصيغة في النكاح والطلاق مع أن اعتبارها فيهما من البديهيات .
وعن العلامة في المختلف ( 5 : 51 ) أن للمفيد قولا يوهم الجواز ، ثم ساق العبارة المتقدمة ،
وعن كشف الرموز في باب الفضولي ( 1 : 445 ) نسبة اعتبار اللفظ المخصوص في البيع إلى المفيد
والطوسي .
وعلى هذا فلا يسوغ لنا أن ننسب الرأي المذكور إلى المفيد ( رحمه الله ) ، كما أنه لم ينسب إلى غيره
من قدماء الإمامية ، وإذن فلا نعرف وجها صحيحا لقول المصنف إنه : يكفي في وجود القائل به
قول العلامة في التذكرة ( 1 : 462 ) : الأشهر عندنا أنه لا بد من الصيغة ، ولعل غرض العلامة من
التعبير بالأشهر الإشارة إلى ما نسب إلى المفيد ، وقد عرفت فساد النسبة ، والله العالم .
نقله عنه المحقق الثاني في حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 216 ، وفي جامع المقاصد 4 : 58 ،
ونحوه في مجمع الفائدة 8 : 142 ، الجواهر 22 : 210 .
3 - في شرح فتح القدير ج 5 : أن البيع ينعقد بالتعاطي ، وفي الفقه على المذاهب
الأربعة ج 2 : الصيغة في البيع أمران : القول وما يقوم مقامه ، والمعاطاة ، وعن الشافعية أن
البيع لا ينعقد إلا بالصيغة الكلامية لا بالمعاطاة ، ونسب الخلاف في ذلك إلى الحنفية .
حكاه صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 210 عن أحمد ومالك ، أنظر المغني لابن قدامة
3 : 561 ، والمجموع 9 : 191 .