الكلام في المعاطاة
حقيقة المعاطاة
قوله ( رحمه الله ) : إعلم أن المعاطاة على ما فسره جماعة ( 1 ) أن يعطي كل من اثنين
عوضا عما يأخذه من الآخر .
أقول ( 2 ) : لما كان تنقيح البحث في المعاطاة وبيان مورد الأقوال فيها
متوقفا على بيان ما نتصور به حقيقتها ، تصدى المصنف بدءا لبيان ذلك
ثم عقبه بذكر الأقوال فيها ، وحاصل كلامه أن المعاطاة تتصور على
وجهين :
1 - أن يبيح كل من المتعاطيين للآخر التصرف فيما يعطيه إياه من دون
نظر إلى تمليكه .
2 - أن يتعاطيا على وجه التمليك والتملك لا بعنوان الإباحة المحضة .
هامش
1 - منهم المحقق الثاني في شرح الإرشاد ( مخطوط ) : 215 ، والشهيد في الروضة البهية
3 : 222 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 1 : 510 .
2 - لم يرد عنوان المعاطاة في آية ولا رواية ولا في معقد اجماع ، بل إنما عبر بذلك جمع
من الفقهاء عما تداول بين الناس من المعاملة الخاصة الفاقدة للصيغة التي تسمي بالمعاملة
المعاطاتية .
ثم إن البحث هنا يقع تارة في صدق مفهوم البيع على المعاطاة ، وأخرى في كونها مشمولة
للأدلة الدالة على صحة البيع ونفوذه ، ولا يخفى على الفطن العارف أن تحرير البحث على هذا
النهج أحسن وأضبط ، ولكن الفقهاء ( قدس سرهم ) قد أغفلوا ذلك وسلكوا مسلكا آخر في تحرير البحث
في المعاطاة .