تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) .
ضرورة أن البيع وإن كان حقيقة في الصحيح الشرعي ، ولكن المراد
من البيع الذي تعلق به الحل في الآية الكريمة إنما هو البيع الانشائي ، إذ
الظاهر من احلال البيع إنما هو امضاؤه المولوي ، كما هو الظهور الابتدائي
أيضا من أدلة سائر الأحكام ، ومن الواضح أنه لو كان المراد من البيع هو
البيع الشرعي لكان ذلك الامضاء لغوا محضا وتحصيلا للحاصل ، لأنه
لا معنى للقول بأن معنى الآية : أحل الله البيع الممضى ، إلا أن يلتزم
بكون الآية ارشادا إلى البيع الصحيح .
ولكن ذلك مخالف لظاهرها ، بل لا معنى لحملها على الارشاد ،
إذ المفروض أن انكشاف صحة البيع ونفوذه عند الشارع إنما هو بهذه
الآية ، ومن البين أن حملها على الارشاد يقتضي أن يكون امضاؤه بغيرها ،
وهو خلف ظاهر .
وقد اتضح لك مما ذكرناه جواز التمسك باطلاق قوله ( عليه السلام ) :
والمسلمون عند شروطهم ( 2 ) على صحة البيع في الموارد المشكوكة ،
مع القول بوضع ألفاظ العقود للصحيح ، بدعوى أن مقتضى الاسلام إنما
هو وفاء المسلم بشرطه ، ومن البديهي أن الحديث بهذا المعنى امضاء
تشريعي للشروط المتعارفة ، وحكم مولوي بلزوم العمل بها وانهائها
واتمامها .
هامش
1 - البقرة : 274 .
2 - الكافي 5 : 169 ، الفقيه 3 : 127 ، التهذيب 7 : 22 و 467 ، عنهم الوسائل 18 : 16 .
دعائم الاسلام 2 : 44 ، عنه المستدرك 13 : 300 .