والشهرة الفتوائية والروايات العامة المتقدمة ، وضعف سند ما يدل على
الجواز ، إلا أنها مخدوشة بأجمعها ولا يصلح شئ منها لترجيح ما يدل
على المنع :
أما الاجماعات المنقولة ، فليست بتعبدية ، بل مدركها هي الوجوه
المتقدمة ، ولو كانت تعبدية لكانت حجة مستقلة ، وضمها إلى رواية
المنع لا يزيد اعتبارها بل هي بنفسها لو كانت حجة لوجب الأخذ بها وإلا
فضم الاجماعات إليها لا يوجب حجيتها .
وأما الشهرة الفتوائية ، فهي وإن كانت مسلمة إلا أن ابتنائها على رواية
المنع ممنوع جدا ، فإن تلك الشهرة غير مختصة ببيع العذرة بل هي
جارية في مطلق النجاسات ، ولو سلمنا ابتنائها عليها لا توجب انجبار
ضعف سند الرواية ، على أن ما يوجب ترجيح أحدي الروايتين على
الأخرى عند المعارضة هي الشهرة في الرواية دون الشهرة الفتوائية .
وأما الروايات العامة ، فقد تقدم الكلام فيها ، على أن النجاسة لم تذكر
في شئ منها إلا في رواية تحف العقول ، والذي يستفاد منها ليس إلا
حرمة الانتفاع بالنجس مطلقا ، وهي وإن كانت مانعة عن البيع إلا أنه
لم يقل بها أحد .
وأما مانعية النجاسة من حيث هي نجاسة ، فلا يستفاد من تلك
الروايات ولا من غيرها ، نعم لا شبهة في حرمة الانتفاعات المتوقفة على
الطهارة .
ومن هنا يظهر الجواب عمن ذهب إلى حرمة الانتفاع بالعذرة في
التسميد ونحوه ، وتمسك في ذلك بقوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول :
أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، بدعوى أن التسميد ونحوه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 93
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٩٣