ذلك ولا خلاف فيه ، فوجب أن يكون جائزا ( 1 ) .
نعم حكم في النهاية بحرمة بيع العذرة والأبوال إلا بول الإبل خاصة
فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة ( 2 ) ، وفي المراسم حكم
بحرمة التكسب بالعذرة والبول إلا بول الإبل خاصة ( 3 ) .
وكذلك ذهبت الشافعية إلى نجاسة فضلة مأكول اللحم بلا تفصيل بين
الطيور وغيرها ، مع ذهابهم إلى عدم صحة بيع كل نجس إلا إذا كان
مخلوطا بشئ طاهر لا يمكن فصله منه ( 4 ) .
والظاهر أنه لا فرق بين العذرة والأرواث في جواز البيع وعدمه من
جهة مدرك الحكم إلا نجاسة الأولى وطهارة الثانية ، فإن الأخبار الخاصة
الواردة في حرمة بيع العذرة لم تتم كما عرفت والأخبار العامة المتقدمة
إنما تدل على حرمة بيع ما يكون منهيا عن أكله ، فتكون شاملة للأرواث
والعذرة كلتيهما ، وحيث عرفت أنه لا يصلح شئ من ذلك لاثبات حرمة
بيع العذرة فتعرف عدم جريانه في الأرواث أيضا .
وأما ما في رواية تحف العقول من قوله ( عليه السلام ) : أو شئ من وجوه
النجس ، فلا تدل على مانعية النجاسة عن البيع ، لما عرفت في بيع
الأبوال أن مقتضي التعليل المذكور فيها هو كون منافع النجس بأجمعها
محرمة ، وأما إذا كانت له منفعة محللة فلا تدل الرواية على حرمة بيعه ،
إذن فلا وجه لما التزم به شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) من التفريق بين العذرة
والأرواث .
هامش
1 - الخلاف 3 : 185 ، المسألة : 310 .
2 - نهاية الإحكام 2 : 463 .
3 - المراسم : 170 .
4 - فقه المذاهب الأربعة 2 : 232 .