وعلى هذا فإن أمكن الجمع بينهما بإحدى الوجوه المتقدمة فنأخذ
بهما ، وإلا فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية ، لتساوي روايتي
سماعة من حيث المرجحات السندية ، ولما كان القول بحرمة بيع العذرة
مذهب العامة بأجمعهم فنأخذ بالطائفة المجوزة لبيعها .
ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف ، حيث استبعد حمل الطائفة
المانعة عن بيعها على التقية .
والعجب من الفاضل المامقاني ( رحمه الله ) فإنه وجه كلام المصنف وقال : إن
مجرد كونه مذهب أكثر العامة لا يفيد مع كون فتوى معاصر الإمام الذي
صدر منه الحكم هو الجواز كما فيما نحن فيه ، حيث إن الجواز فتوى
أبي حنيفة المعاصر لمن صدر منه أخبار المنع ، وهو الصادق ( عليه السلام ) ، فخبر
الجواز أولى بالحمل على التقية ، ووجه العجب أن أبا حنيفة قد أفتى
بحرمة بيع العذرة كما عرفت .
وأعجب من ذلك ما نسبه إليه العلامة في التذكرة من تجويز بيع
السرجين النجس ، لأن أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير ( 1 ) ،
فإنه ( رحمه الله ) مع اطلاعه على مذهب العامة وآرائهم كيف خفي عليه مذهب
أبي حنيفة في هذه المسألة .
نعم لا ينكر تجويز أبي حنيفة بيع العذرة إذا اختلطت بالتراب ، وبيع
الزبل الذي يسمى بالسرجين ، وبيع البعر للانتفاع به وجعله وقودا ( 2 ) .
قوله : فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى .
أقول : الوجوه المشار إليها في كلامه هي الاجماعات المنقولة
هامش
1 - التذكرة 1 : 464 .
2 - فقه المذاهب الأربعة 3 : 232 .