وأما دعوى الاجماع على التفريق بينهما ، فهي دعوى جزافية
للاطمئنان بأن مدرك المجمعين تلك الوجوه المذكورة لمنع بيع العذرة
دون الأرواث ، وإلا فالاجماع التعبدي الكاشف عن رأي الحجة معلوم
العدم ، وقيام السيرة على جواز الانتفاع والمعاوضة لا يختص بالأرواث
بل يعم العذرة أيضا كشمول العمومات لهما .
وما في الجواهر ( 1 ) من الاستدلال على جواز بيع الأرواث فقط بخبر ابن
مضارب وبذيل رواية سماعة بعد ما حملهما عليها فاسد ، لما عرفت من
أنه لا يصح اطلاق العذرة على الأرواث بوجه ، وأن الأرواث في اللغة ( 2 )
لا تطلق إلا على رجيع ذي الحافر .
وقد يتوهم تحريم بيعها لآية تحريم الخبائث ، بدعوى أن عموم
التحريم المستفاد من الجمع المحلى باللام يشمل البيع أيضا .
وفيه أولا : ما أجاب به المصنف ، من أن المراد من تحريم الخبائث هو
تحريم أكلها لا مطلق الانتفاعات بها .
وثانيا : أنه قد تقدم في بيع الأبوال أن الخبيث عبارة عن مطلق ما فيه
نقص ودناءة ، ولو كان من قبيل الأفعال ويرادف في الفارسية بلفظ :
پليد ، فمثل الزنا والافتراء والغيبة والنميمة وغيرها من الأفعال
المحرمة التي عبر عنها في قوله تعالى بالفواحش من الخبائث أيضا ( 3 ) .
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 17 .
2 - في تاج العروس ( 1 : 626 ) مادة راث : الروثة واحدة الروث والأرواث ، وقد راث
الفرس وغيره ، وفي المثل أحشك وتروثنى ، قال ابن سيده : الروث رجيع ذي الحافر ، وفي
التهذيب يقال لكل ذي حافر قد راث يروث روثا ، وفي المجمع ( 2 : 255 ) : راث الفرس يروث
روثا من باب قال ، والخارج روث ، ومنه الحديث : نهى عن الروث ، يعني رجيع ذات الحافر .
3 - قوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ( الأعراف : 31 ) .