الثاني : وضع المظهر فيها موضع المضمر ، فإنها لو كانت رواية واحدة
لكان للإمام ( عليه السلام ) أن يقول : ولا بأس ببيعها ، بدل قوله ( عليه السلام ) : لا بأس ببيع
العذرة .
الثالث : أنها لو كانت رواية واحدة لكانت مجملة كما عرفت ، إذن فلزم
للسائل أن يسأل عن بيع العذرة ثانيا .
فينكشف من تلك القرائن تعددها ، وأن سماعة لما نقل رواية المنع
ألحقها برواية الجواز تفهيما للمعارضة ، وعلى هذا فيحكم بالتساقط .
إن قلت : إن السائل لما فهم مقصوده من القرائن الحالية أو المقالية وإن لم تصل إلينا ترك التعرض للسؤال ، فلا يلزم من ذلك تعدد الرواية .
قلت : احتمال أنه فهم المراد من القرائن وإن كان موجودا إلا أن أصالة
عدم القرينة التي من الأصول المسلمة عند العقلاء تدفع ذلك الاحتمال .
ثم لو صحت رواية ابن مضارب ( 1 ) ، كما هي كذلك وإن رماها المجلسي
بضعف السند ( 2 ) ، لوجب الأخذ بها ، وإلا فالمرجع في الجواز التكليفي
هي أصالة الإباحة ، وفي الجواز الوضعي هي العمومات من : أوفوا
بالعقود ( 3 ) ، وأحل الله البيع ( 4 ) ، وتجارة عن تراض ( 5 ) .
2 - أنك بعد ما عرفت تعدد رواية سماعة وكونها روايتين فتنحصر
الروايات هنا في طائفتين : المانعة عن بيع العذرة والمجوزة لبيعها .
هامش
1 - صحتها مبني على توثيق ابن مضارب ، وهو ثقة إن قلنا بتوثيق مشايخ كامل الزيارة ،
وإن قلنا بعدمه - كما هو الحق وبنى عليه العلامة الخوئي ( قدس سره ) أخيرا - والرواية ضعيفة .
2 - مرآة العقول 3 ، الباب 103 جامع فيما يحل الشراء من المكاسب : 411 .
3 - المائدة : 1 .
4 - البقرة : 275 .
5 - النساء : 29 .