ذلك رواية الخصال ( 1 ) الدالة على أن عمر كان يشاور أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في غوامض الأمور ، ومن الواضح أن الخروج إلى الكفار ودعائهم إلى
الاسلام من أعظم تلك الأمور ، بل لا أعظم منه .
ويرد على هذا الوجه أولا : أن الرواية ضعيفة السند ، فلا يصح
الاعتماد عليها .
وثانيا : أن عمر كان مستقلا في رأيه ولم يشاور الإمام ( عليه السلام ) في كثير من
الأمور المهمة ، بل في جميعها الراجعة إلى الدين .
وثالثا : أن هذا الوجه إنما يجري في الأراضي التي فتحت في خلافة
عمر ، ولا يجري في غيرها .
2 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) راضون بالفتوحات الواقعة في زمن خلفاء الجور ،
لكونها موجبة لقوة الاسلام وعظمته .
وفيه : أن هذه الدعوى وإن كانت ممكنة في نفسها ، إذ المناط في ذلك
هو الكشف عن رضاء المعصوم ( عليه السلام ) بأي طريق كان ، ولا موضوعية
للإذن الصريح ، ولكنها أخص من المدعى ، فإنه ليس كل فتح مرضيا
للأئمة ( عليهم السلام ) حتى ما كان من الفتوح موجبا لكسر الاسلام وضعفه .
3 - ما ذكره المصنف ، من أنه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزات
من فتح البلاد على وجه الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام .
هامش
1 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه أتى يهودي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في منصرفه عن وقعة نهروان ،
فسأله عن المواطن الممتحن بها بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيها يقول ( عليه السلام ) : وأما الرابعة يا أخا اليهود
فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في
غوامضها ، فيمضيها عن رأي لا أعلمه أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ولا يطمع
في الأمر بعده سواي ، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله - الحديث ( الخصال : 374 ،
باب السبعة ، الرقم : 58 ) ، ضعيفة .