فتقع المعارضة بينهما في الأراضي التي أخذت بغير إذن الإمام ،
فتكون بمقتضى المرسلة ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، وبمقتضى تلك الروايات
ملكا للمسلمين ، فيحكم بالتساقط ويرجع إلى عموم قوله تعالى :
واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ( 1 ) .
والحاصل أنه لا دليل على اعتبار الشرط الثاني في كون الأراضي
المفتوحة للمسلمين .
ويضاف إلى ذلك خبر محمد بن مسلم ( 2 ) ، فإن ظاهرها أن الأراضي
المفتوحة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حكمها حكم أرض العراق ، وأنها ملك
للمسلمين .
وأما الكلام من حيث الشبهة الموضوعة ، فمقتضى الأصل هو عدم
كون الفتح بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، ولا يكون هذا مثبتا ، فإن الفتح محرز
بالوجدان وعدم كونه بإذن الإمام ( عليه السلام ) محرز بالأصل ، فيترتب الأثر على
الموضوع المركب .
نعم لو قلنا بأن الأثر ، أعني كون المفتوح ملكا للمسلمين ، يترتب على
الفتح المستند إلى إذن الإمام ( عليه السلام ) كان الأصل مثبتا ، ونتمسك مع ذلك
بالعدم الأزلي ، ونقول : إن الأصل عدم الاستناد .
وقد ذكرت وجوه للخروج عن الأصل المذكور :
1 - إن الفتوحات الاسلامية كلها كانت بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، وتدل على
هامش
1 - الأنفال : 42 .
2 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين -
الخبر ( الفقيه 2 : 29 ، التهذيب 4 : 118 ، عنهما الوسائل 15 : 154 ) ، صحيح .