وفيه مضافا إلى أن مورد حمل فعل المسلم على الصحة ما إذا كان
الفعل ذا وجهين : الصلاح والفساد ، ودار الأمر بين حمله على الصحيح
أو الفاسد ، فإنه يحمل على الأول للقاعدة المذكورة ، وأما إذا كان كلا
وجهي الفعل صحيحا كما في المقام فلا مورد لها أصلا ، فإن الغزوات
الواقعة إن كانت بإذن الإمام ( عليه السلام ) فالغنائم للمسلمين وإلا فهي للإمام ،
ولا شبهة أن كلا الوجهين صحيح ، فلا مورد لنفي أحدهما واثبات الآخر
بتلك القاعدة .
الشرط الثالث : أن تكون الأراضي المفتوحة محياة حال الفتح لتدخل
في الغنائم ويخرج منها الخمس أولا على المشهور ويبقى الباقي
للمسلمين ، وإن كانت مواتا حين الفتح فهي للإمام ( عليه السلام ) وقد أباحها
للمسلمين ( 1 ) .
ويدل على ذلك مضافا إلى الشهرات والاجماعات المنقولة أمران :
1 - إنه ورد في الشريعة المقدسة أن أموال الكفار الحربيين من الغنائم ،
فيخرج منها الخمس ويبقى الباقي للمسلمين ، ولا شبهة أن هذا الحكم
لا يشمل أموال المسلمين المودعة عند الكفار أو المعارة لهم ، أو
المغصوبة عندهم ، لأنها ليست من أموالهم .
وقد ثبت أيضا أن الأراضي الموات للإمام ( عليه السلام ) وقد أباحها
للمسلمين أو لمن أحياها ولو كان كافرا ، ونتيجة المقدمتين أن الأراضي
المفتوحة إنما تكون ملكا للمسلمين إذا كانت محياة حال الفتح ، وإلا فهي
للإمام ( عليه السلام ) .
هامش
1 - أنظر الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 540 ، الخلاف 3 : 525 ، التذكرة 2 : 402 ، كفاية الأحكام
: 239 ، جامع المقاصد 7 : 9 .