فقد عرفت فيما سبق أن معنى حمل فعل المسلم على الصحة في غير
المعاملات هو أن لا يعامل معاملة الكاذب ، ومن المعلوم أنه لا دلالة في
ذلك على ترتيب آثار الصدق عليه ، على أن الحمل على الصحة إنما هو
فيما إذا كان الفاعل على الصلاح والسداد وإلا فلا موجب له كما في
الخبر ( 1 ) ، ولكنه ضعيف السند .
وقد يقال بحمل فعل الجائر على الصحة من ناحية وضع يده عليها
وأخذه الخراج منها .
ولكن يرد عليه أن وضع اليد إنما يحمل على الصحة فيما إذا احتملت
صحته وأحرز واضع اليد جواز ذلك ، ومن المعلوم جزما أن الجائر
لم يحرز كون الأراضي التي هي تحت تصرفه خراجية ، فتكون يده عليها
يد غصب وعدوان ، وعلى هذا فمقتضى القاعدة أن الأرض ملك للزارع
لأن من أحيى أرضا فهي له .
2 - إن الأرض التي بيد الزارع إما أن تكون معمورة قبل أخذها من
الجائر أو مواتا .
وعلى الثاني فهي لمن أحياها للأخبار الدالة ، على أن من أحيى أرضا
فهي له ، وقد ذكرت هذه الأخبار في كتاب احياء الموات .
وعلى الأول فإما أن يحتمل بقاء المالك أو لا ، وعلى الأول تكون
الأرض من مجهول المالك ، وعلى الثاني فهي ملك للإمام ، لأنه وارث من
لا وارث له ، واحتمال وجود وارث غيره مدفوع بالأصل إلا إذا احتمل
بقاء العمودين فتكون الأرض أيضا من مجهول المالك .
هامش
1 - عن الجلاب قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل
لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه ( الكافي 5 : 298 ، عنه الوسائل 19 : 78 ) ، ضعيف
بسهل ومحمد بن الحسن بن شمون ، ومجهول بجلاب .