ومن الواضح أن موضوع الملكية الفعلية حدوثا وبقاء فيما دل على أن
من أحيى أرضا فهي له ، إنما هو الأرض مع قيد الحياة ، فإذا زالت الحياة
زالت الملكية أيضا ، فلا يشمل اطلاق ذلك لما بعد الموت أيضا ، وأما
الاستصحاب فهو محكوم بالاطلاقات الدالة على أن كل أرض ميت فهي
للإمام ( عليه السلام ) ، مع أنه لا يجري في الشبهات الحكمية كما حققناه في علم
الأصول .
على أن شمول بعض الروايات الدالة على أن موات الأرض للإمام ،
للأراضي التي كانت محياة ثم ماتت بالعموم ، وشمول الروايات الدالة
على أن من أحيى أرضا فهي له لذلك بالاطلاق ، فيتعارضان بالعموم من
وجه ، فيقدم ما كانت دلالته بالاطلاق ، وقد حققنا ذلك في علم الأصول .
ثم إن الأمور التي تثبت بها الحياة حال الفتح من الشياع المفيد للعلم
وغيره مما قدمناه آنفا ، يثبت بها الفتح عنوة ، ومع الشك في ذلك يرجع
إلى الأصل .
ثم إذا علم اجمالا باشتمال الأراضي التي بيد أحد المسلمين على
أرض محياة حال الفتح ، بأن كانت لأحد أراضي متعددة في نقاط العراق
كالبصرة والكوفة وكربلاء ، وعلم اجمالا باشتمالها على أرض محياة
حال الفتح ، فإن ادعى من بيده الأراضي ملكية جميعها مع احتمال كونها
له عومل معاملة المالك ، إذ يحتمل أن المحياة حال الفتح ماتت بعد ذلك
ثم طرأت عليها الحياة ثانيا ، وإن لم يدع ملكية كلها أو بعضها رجع فيها
إلى حكام ، إلا أنه لا يوجد لهذه الصورة مصداق في الخارج .
ثم إذا أحرزنا كون أرض مفتوحة عنوة بإذن الإمام ( عليه السلام ) وكانت محياة
الفتح ، فإنه لا يمكن الحكم أيضا بكونها أرض خراج ملكا للمسلمين مع
ثبوت اليد عليها ، لأنا نحتمل خروجها عن ملكهم بالشراء ونحوه ، وعلى
هذا فلا فائدة لتطويل البحث في المقام ، إذ لا يترتب عليه أثر مهم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 845
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٤٥