ومن هنا يتضح أن البحث في ذلك خال عن الفائدة ، فإن الجائرين في
يومنا هذا لا يأخذون الخراج بعنوان الولاية والاستحقاق ، بل لا يعتقدون
بذلك ، ومعه يأخذون فريقا من أموال الناس باسم الخراج ، كالمكوس
والكمارك وغيرهما .
وأما حمل فعل الجائر على الصحة ، فسيأتي التعرض له عند بيان
الضابطة للأراضي .
والتحقيق أن تحرير البحث في المقام يقع في ثلاث نواحي :
1 - إن الأرض التي تكون بيد الزارع قد توجد فيها علامة تدل على
كونها مسبوقة باليد ، وقد لا تكون كذلك ، وعلى الأول فقد تمضي مدة
يطمئن الزارع بعدم بقاء المالك عادة ، وقد لا يكون كذلك .
فعلى الأول ، تكون الأرض وخراجها للإمام ( عليه السلام ) ، لأنه وارث من
لا وارث له ، ومع الشك في وجود الوارث فالأصل عدمه ، إذا كان هنا علم
عادي بموت الأبوين .
وعلى الثاني تعامل الأراضي وخراجها معاملة مجهول المالك .
ومن هنا يتضح ما في كلام المصنف ، من اثبات عدم الفتح عنوة وعدم
تملك المسلمين وغيرهم بأصالة العدم ، ووجه الضعف هو أن كون
الأرض معلمة بما يدل على أنها مسبوقة باليد مانع عن الرجوع إلى
الأصل .
وعلى الثالث ، وهو ما إذا لم تكن في الأرض علامة تدل على كونها
مسبوقة باليد ، فإن ثبت كونها خراجية فلا كلام لنا فيه ، وإن لم يثبت ذلك
فهل يمكن اثبات ذلك بحمل فعل الجائر على الصحة أم لا ؟ الظاهر هو
الثاني .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 838
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٣٨