العامل وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا ( 1 ) ، فإن
ظاهر الشراء من العامل هو شراء الحقوق المذكورة منه ، فتدل هذه
الرواية أيضا على المطلوب .
وأشكل عليها الفاضل القطيفي بأن المراد من العامل هو عامل الظلمة ،
وقد عرفت فيما سبق أنه لا مانع من أخذ أموالهم ما لم يعلم أنها من
الحرام ، فتكون الرواية بعيدة عن المقام ( 2 ) .
وفيه : أن هذه الدعوى وإن لم تكن بعيدة في نفسها ، ولكن يدفعها
اطلاق الرواية ، وعدم تفصيل الإمام ( عليه السلام ) بين المقامين .
ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي ( 3 ) ، فإنها ظاهرة في حل ما يعطيه
الجائر للناس من بيت المال ، سواء كان ذلك بعنوان البذل أم الأجرة على
عمل ، وقد ذكر المحقق الكركي أن هذا الخبر نص في الباب ( 4 ) .
وقد تعجب منه الأردبيلي وقال : أنا ما فهمت منه دلالة ما ، وذلك لأن
غايتها ما ذكر ذلك ، وقد يكون شئ من بيت المال ويجوز أخذه
واعطاؤه للمستحقين ، بأن يكون منذورا أو وصية لهم ، ويعطيهم ابن
هامش
1 - قد تقدمت الرواية في البحث عن أخذ المال من السلطان مع العلم الاجمالي بوجود
الحرام في أمواله .
2 - السراج الوهاج ( المطبوع ضمن الخراجيات ) : 107 .
3 - عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده إسماعيل ابنه ،
فقال : ما يمنع ابن أبي شمال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي
الناس ، ثم قال لي : لم تركت عطاءك ؟ قال : قلت : مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي شمال
أن يبعث إليك بعطائك ، أما علم أن لك في بيت المال نصيبا ( التهذيب 6 : 336 ، عنه الوسائل
17 : 214 ) ، مجهولة لعبد الله بن محمد الحضرمي ، في نسخة الوسائل سمال ، وفي التهذيب
سماك .
4 - قاطعة اللجاج ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 272 .