المقام .
ويرده أن الرواية واردة في الجائر ، وقد تقدم ما يدل على ذلك .
الفقرة الثالثة : أن السائل قد احتمل عدم كفاية الكيل السابق في الشراء ،
فسأل الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك
فلا بأس بشرائه منه من غير كيل ، لأن الكيل إنما اعتبر طريقا إلى تعيين
مقدار المكيل بأي نحو اتفق ، ولا دليل على اعتباره عند البيع ، فهذه
الفقرة أيضا صريحة في جواز شراء الصدقات من الجائر .
لا يقال : المراد من القاسم المذكور في السؤال هو الزارع أو وكيله ،
فلا مدخل للرواية فيما نحن فيه .
فإنه يقال : اتحاد السياق يقتضي أن يراد من القاسم عامل الصدقة
لا الزارع أو وكيله ، على أن الظاهر من اطلاق لفظ القاسم - الذي هو من
المشتقات - هو من كانت القسمة حرفة له ، ولا يطلق ذلك على الزارع
للأرض بقسمة حاصله .
وقد يتوهم أن الرواية إنما تعرضت لحكم الصدقة فقط ، فلا تشمل
الخراج والمقاسمة .
ولكن يرد عليه أولا : أن مقابلة القاسم بالمصدق في الرواية تدل على
إرادة كل من المقاسمة المصطلحة والصدقات .
وثانيا : أن اطلاق لفظ القاسم يشمل الخراج والمقاسمة الزكاتية ،
فلا وجه لصرفه إلى الثاني .
وثالثا : يكفينا تعرض الرواية لخصوص الصدقات فيثبت الحكم في
غيرها بعدم القول بالفصل ، لأن كل من قال بجواز أخذ الصدقات من
الجائر قال بجواز أخذ الخراج والمقاسمة منه .
ومنها : رواية إسحاق بن عمار ، قال : سألته عن الرجل يشتري من
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 824
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٢٤