ورابعا : أنه لا وجه لاحتمال التقية في الرواية وجعلها سبب الاجمال
فيها ، لأن مجرد معارضة الرواية لعموم آية أو رواية أو اطلاقهما لا يسوغ
حملها على التقية ، بل يلتزم بالتخصيص أو التقييد .
لا يقال : لا وجه لحمل لفظ السلطان الوارد في الرواية على السلطان
الجائر ، ولماذا لا يحمل على السلطان العادل ، فتبعد الرواية عما نحن
فيه .
فإنه يقال : ظاهر قول السائل : وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من
الحق الذي يجب عليهم ، أنه فرض الكلام في الجائر ، لأن العادل
لا يعمل ذلك .
ويضاف إلى ما ذكرناه أنا لم نسمع بوجود السلطان العادل في زمان
السائل وما يقاربه .
الفقرة الثانية : أن السائل قد أحتمل حرمة شراء الانسان صدقات نفسه
من الجائر ، فسأل الإمام ( عليه السلام ) عنها ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان قد أخذها
وعزلها فلا بأس .
فهذه الفقرة أيضا صريحة في المطلوب ، وإنما قيد الإمام ( عليه السلام ) جواز
شراء الصدقات بالأخذ والعزل معا ولم يكتف بالعزل فقط لأن الصدقات
لا تتعين بأمر الجائر بالعزل ، فإذا اشتراها قبل الأخذ والعزل فقد اشترى
مال نفسه ، وهو بديهي البطلان ، فإن البيع تبديل المالين في طرفي
الإضافة ، وهو غير معقول في شراء الانسان مال نفسه ، وسنتعرض لذلك
في أوائل البيع إن شاء الله .
وقد يقال : إن المراد من المصدق في قول السائل : فما ترى في
مصدق يجيئنا - الخ ، هو العامل من قبل السلطان العادل ، ووجه السؤال
هو احتمال أن لا يكون العامل وكيلا في بيعها ، فتكون الرواية أجنبية عن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 823
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٢٣