حلالا بل مشتبها ، وعدم جواز ما كان معروفا أنه حرام بعينه ، ولا تدل
على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ، لكن لا ينبغي
الحمل عليه لمنافاته العقل والنقل ، ويمكن أن يكون سبب الاجمال منه
التقية ( 1 ) .
ويرد عليه أولا : أن الرواية صريحة في المطلوب ، فإن الضمير في قوله
( عليه السلام ) : لا بأس به ، يرجع إلى شراء إبل الصدقة وغيرها ، فلا وجه لانكار
الأردبيلي صراحة هذه الفقرة في المقصود .
وثانيا : أن حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بدون إذنه وإن كان
مما لا ريب فيه ، وكذا لا شبهة في دلالة جملة من الروايات ( 2 ) على
حرمته ، إلا أن إذن الشارع فيه أحيانا يوجب ارتفاع القبح وتخصيص
العمومات .
وعليه فجواز أخذ الصدقات من الجائر لا ينافي حكم العقل والنقل ،
لأن أخذ الجائر هذه الحقوق من المسلمين وإن كان على وجه الظلم
والعدوان إلا أن الشارع أجاز لغير الجائر أن يأخذها منه .
ومن هنا لم يتوهم أحد أن إذن الشارع في التصرف في الأراضي
المتسعة والأنهار الكبار وغيرهما ينافي حكم العقل والنقل .
وثالثا : أنه لا وجه لانكاره صراحة هذه الفقرة في المطلوب ، ودعواه
ظهورها فيه ثم إنكاره الظهور أيضا لمنافاته العقل والنقل ، نعم له انكار
حجيتها من الأول ، سواء كانت صريحة في المطلوب أم ظاهرة فيه ، كما
هو كذلك في كل دليل ينافي العقل والنقل .
هامش
1 - مجمع الفائدة 8 : 102 .
2 - قد مر قبيل هذا .