هل يجوز أخذ مال الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر المستحل
لذلك أم لا يجوز ؟ وعلى القول بالجواز فهل يملكها الآخذ أم لا ؟
المشهور بل المجمع عليه بين الأصحاب هو الأول ( 1 ) ، وعن المسالك ( 2 )
أنه أطبق عليه علمائنا ولا نعلم فيه مخالفا ، وعن المفاتيح ( 3 ) أنه لا خلاف
فيه ، وفي الرياض ( 4 ) أنه استفاض نقل الاجماع عليه ، وقد خالف في ذلك
الفاضل القطيفي والمحقق الأردبيلي ( 5 ) .
ولكن التحقيق يقتضي الأول ، لاطلاق الروايات الكثيرة الدالة على
إباحة أخذ الجوائز من الجائر ، وقد تقدمت الإشارة إليها في البحث عن
جوائز السلطان .
وتدل عليه أيضا الروايات الخاصة الواردة في خصوص المقام :
منها رواية الحذاء ( 6 ) ، وهي تدل على المقصود بثلاث فقرات :
الفقرة الأولى : أن السائل جعل جواز أخذ الصدقات من السلطان
الجائر مفروغا عنه ، وإنما سأل عما إذا أخذ الجائر من الناس أكثر من
الحق الذي يجب عليهم ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : لا بأس به حتى تعرف
الحرام بعينه .
وقد أورد عليه المحقق الأردبيلي في محكي كلامه بأن قوله ( عليه السلام ) :
لا بأس به حتى تعرف الحرام منه ، لا يدل إلا على جواز شراء ما كان
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 45 ، التنقيح الرائع 2 : 19 .
2 - المسالك 3 : 142 .
3 - مفاتيح الشرايع 3 : 10 .
4 - الرياض 1 : 508 .
5 - الفاضل القطيفي في السراج الوهاج ( المطبوع ضمن الخراجيات ) : 109 ، مجمع
الفائدة 8 : 101 .
6 - الكافي 5 : 228 ، التهذيب 6 : 375 ، عنهما الوسائل 17 : 220 ، صحيحة .