أخذه من الناس بالظلم يجب عليه رده إليهم لقاعدة ضمان اليد .
هذا إذا كان الجائر حيا ، وأما إذا مات كانت الأموال المذكورة من جملة
ديونه فتخرج من أصل التركة ، لقوله تعالى : من بعد وصية يوصي بها أو
دين ( 1 ) ، وللروايات الواردة في هذه المسألة .
وقد خالف في ذلك الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) ( 2 ) فحكم بكونه من
الثلث مع الايصاء به ومنع كونه من الديون ، واستدل على رأيه هذا بعدم
المقتضي وبوجود المانع :
أما الأول ، فبأن ذمة الظالم وإن اشتغلت بالحقوق ووجب عليه
الخروج من عهدتها إلا أن الدين الذي يخرج من أصل التركة منصرف إلى
الديون المتعارفة ، فلا يكون مورد البحث مشمولا للآية وما بمعناها .
وأما المانع ، فلأن الآية الشريفة وإن دلت على اخراج ديون الميت من
أصل التركة وبها خصص ما دل على ما تركه الميت ينتقل إلى وارثه ،
ولكن السيرة القطعية قائمة على أن الضمانات الثابتة بقاعدة ضمان اليد
لا تخرج من أصل التركة بل تخرج من الثلث مع الايصاء به ، وإلا بقي
الميت مشغول الذمة به إلى يوم القيامة ، وعليه فالآية قد خصصت
بالسيرة .
أقول : أما منع المقتضي فقد أشكل عليه المصنف بوجوه :
1 - منع الانصراف ، فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا
الظالم عدوانا وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، فكما أن الأول
هامش
1 - النساء : 12 .
2 - شرح القواعد : 37 ( مخطوط ) .