والواجب ، فالمحرم ما علم أنه مال الغير مع عدم رضاه بأخذه ،
والمكروه هو المال المشتبه ، والواجب هو ما يجب استنقاذه من يد
الجائر من حقوق الناس وحقوق السادة والفقراء ولو كان ذلك بعنوان
المقاصة .
أقول : الظاهر أن الأخذ بنفسه لا يتصف بشئ من الأحكام الخمسة
حتى بالإباحة ، بل شأنه شأن سائر الأفعال التي لا تتصف بها إلا باعتبار
العوارض والطوارئ .
فإن الأخذ قد يتصف بالحرمة كأخذ مال الغير بدون إذنه .
وقد يتصف بالوجوب كأخذ حقوق الناس من الجائر .
وقد يتصف بالكراهة كأخذ المال المشتبه منه بناء على كراهته كما
ذهب إليه بعض الأصحاب ، وقد تقدم ذلك في البحث عن كراهة أخذ
الجائزة من الجائر مع عدم اشتمال أمواله على الحرام .
وقد يتصف بالاستحباب كأخذ المال منه مع عدم العلم بحرمته لزيارة
المشاهد والتوسعة على العيال ، ونحو ذلك من الغايات المستحبة .
وقد يتصف بالإباحة كأخذ المال منه لغير الدواعي المذكورة .
وظيفة الجائر في نفسه بالنسبة إلى ما أخذه من أموال الناس
:
قوله : وكيف كان ، فالظاهر أنه لا اشكال في كون ما في ذمته من قيم المتلفات غصبا
من جملة ديونه .
قد فصلنا الكلام في حكم أخذ المال من الجائر ، وأما وظيفته في
نفسه ، فلا شبهة في اشتغال ذمته بما أتلفه من أموال الناس لقاعدة الضمان
بالاتلاف ، فيجب عليه أن يخرج من عهدته ، ولا شبهة أيضا في أن ما