المسألة ( 3 )
ما يأخذه الجائر من الناس يجوز احتسابه من الزكاة
قوله : الثالثة : ما يأخذه السلطان المستحل لأخذ الخراج .
أقول : الحقوق الشرعية الثابتة في أموال الناس أو في ذممهم أربعة :
الخمس والزكاة والخراج والمقاسمة ، ولا بأس بجعل الأخيرين قسما
واحدا ، وإذن فهي ثلاثة .
أما الخمس ، فقد أسقطه عمر بن الخطاب وتبعه قومه ، وذكر بعض
المفسرين من العامة أن عمر قد أسقط الخمس في شريعة الاسلام وتبعه
أصحابه ، فصارت المسألة اجماعية ، وعلى ذلك فلا جدوى في البحث
عن الخمس لعدم اعتقاد الجائر به لكي يأخذه من الناس حتى نبحث في
أحكامه ، فيختص الكلام ببقية الحقوق .
ثم لا يخفى أن مورد تلك الحقوق الثلاثة هي : الغلات الأربع والأنعام
الثلاثة وأراضي المسلمين ، وأما الأراضي التي أحياها العامل فلا شئ
عليه وإن كان المحيي من غير المسلمين ، على ما ذهب إليه بعض
الأصحاب .
ثم إن الكلام هنا يقع في ثلاث نواحي :
1 - ابراء الذمة إذا أخذ الجائر الحقوق المذكورة
:
إذا أخذ الجائر الحقوق المذكورة من المسلمين ، فهل تبرء ذممهم
عنها أملا ؟
مقتضى القاعدة الأولية هو العدم ، فإن الشارع قد حكم بثبوت تلك
الحقوق في ذمم هؤلاء فلا تبرء عنها إلا بصرفها فيما عينه الشارع ،
وواضح أن الجائر خارج عنه ، على أنها لا تتعين في خصوص ما بأخذه
الجائر حتى تسقط عن ذممهم .