العجز عنه ، فهي باطلاقها تدل على ما ذكرناه ، على أنه لو كان مورد هذه الأخبار
غير الإجارة فإنها تدل أيضا على صحة ذلك ، لأنها ظاهرة في أن
حمل غيره في الطواف لا ينافي قصد الحامل الطواف لنفسه لكون كل
منهما بعيدا عن الآخر .
حرمة أخذ الأجرة على الأذان :
قوله : لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه .
أقول : المعروف بين الأصحاب ( 1 ) حرمة أخذ الأجرة على الأذان ، بل
في المستند حكى الاجماع عليها ، وعلى هذا النهج بعض فقهاء العامة ( 2 ) .
والتحقيق أن مقتضى القاعدة هو جواز أخذ الأجرة على الواجبات
وعلى المستحبات ، تعبدية كانت أم توصلية ، لكونها من الأعمال
المحترمة التي تقابل بالمال ، فتكون المعاملة عليها مشمولة للعمومات ،
وأن صفة الوجوب أو صفة العبادية ، أو اقتران العمل العبادي بالدواعي
غير القربية لا تنافي التقرب والاخلاص إلا مع الدليل الخارجي ، كامتثال
العبادات بداعي الرياء ، وقد عرفت ذلك كله آنفا .
ومن هنا يتجلى لك جواز أخذ الأجرة على الأذان وعلى الإمامة ، إذا
كانا مما يرجع نفع من ذلك إلى الغير ، بحيث يصح لأجله الاستئجار ،
هامش
1 - الخلاف 1 : 291 ، المختلف 2 : 134 ، الذكرى : 173 ، مفتاح الكرامة 1 : 291 .
2 - قد تقدمت الإشارة إلى آرائهم في أخذ الأجرة على الواجبات .