نعم لو امتنع المشهود له عن اعطاء الأجرة وجب على الشاهد أن يشهد
بالواقعة مجانا .
هذا كله إذا كان تحمل الشهادة أو أدائها واجبا عينيا ، وأما إذا كان كل
منهما واجبا كفائيا فقد تقدم أن أخذ الأجرة على الواجب الكفائي مع
عدم الانحصار خارج عن محل الكلام ، فإنه واجب على جميع المكلفين
لا على شخص واحد معين .
ثم إنه لا يستفاد من أدلة وجوب الشهادة إلا كونها واجبة على نهج بقية
الأحكام التكليفية الكفائية أو العينية ، من غير أن يستفاد منها كون التحمل
أو الأداء حقا للمشهود له .
ثم إنه قد يقال بحرمة أخذ الأجرة على مطلق التعليم أو على تعليم
القرآن ، ولكنه فاسد ، فقد ثبت جواز ذلك في جملة من الأخبار ( 1 ) ، وفي
بعضها وقع الازراء على القائلين بالحرمة ورميهم إلى الكذب وعداوة
الحق .
هامش
1 - في رواية حسان المعلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لا تأخذ على التعليم أجرا ( الكافي
5 : 121 ، التهذيب 6 : 364 ، الإستبصار 3 : 65 ، عنهم الوسائل 17 : 154 ) ، ضعيفة بحسان وفضل
ابن كثير .
وفي رواية الفضل عنه ( عليه السلام ) : أن هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت ، فقال : كذبوا أعداء
الله - الحديث ( الكافي 5 : 121 ، الفقيه 3 : 93 ، التهذيب 6 : 364 ، الإستبصار 3 : 65 ، عنهم
الوسائل 17 : 154 ) ، ضعيف بفضل .
عن الصدوق قال ( عليه السلام ) : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة ( الفقيه
3 : 109 ، عنه الوسائل 17 : 156 ) ، مرسل .
وفي المستدرك 13 : 116 ، ما يدل على حرمة تعليم القرآن ( فقه الرضا ( عليه السلام ) : 34 ) ، ولكنه
ضعيف السند .
وقد أخرج البيهقي في سننه أحاديث تدل على جواز أخذ المعلم الأجرة للتعليم ، وأحاديث
أخرى تدل على كراهة أخذها لتعليم القرآن ( السنن للبيهقي 6 : 124 ) .