وأما المستحب فالمعروف بين الشيعة والسنة ( 1 ) هو جواز أخذ الأجرة
عليه ، بل هو مقتضى القاعدة الأولية ، إذ لا نرى مانعا عن شمول
العمومات الدالة على صحة المعاملات لذلك ، فقد عرفت آنفا أن صفة
العبادية وكذا صفة الوجوب لا تنافي الإجارة أو الجعالة ، وكذلك صفة
الاستحباب ، فإنها لا تنافيهما بطريق الأولوية .
وعلى هذا فلا وجه لتطويل الكلام في تصوير النيابة في المستحبات ،
كما لا وجه للفرق فيها بين ما يتوقف ترتب الثواب على قصد التقرب
والاخلاص ، كالاتيان بالنوافل والزيارات ، وبين ما لا يتوقف ترتب
الثواب على ذلك ، كبناء المساجد والقناطر ونحوهما .
من كان أجيرا لغيره في الطواف لم يجز له أن يقصده لنفسه :
قوله : فلو استؤجر لإطافة صبي أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه .
أقول : قد ذكر الأصحاب هنا وجوها بل أقوالا :
1 - جواز الاحتساب مطلقا ، وقد استظهره المصنف من الشرائع
والقواعد على اشكال في الثاني ( 2 ) .
2 - عدم جواز الاحتساب مطلقا حتى في صورة التبرع ، وقد حكاه
بعض الأعاظم عن بعض الشافعية .
هامش
1 - في فقه المذاهب عن المالكية : جوزوا أخذ الأجرة على بعض الأمور المستحبة ، وعن
الشافعية : تصح الإجارة على كل مسنون كالأذان والإقامة وعلى ذكر الله كالتهاليل ، وعن
الحنابلة : لا تصح الإجارة على كل فعل قربي ( فقه المذاهب 3 : 181 - 195 ) .
وقد تقدم رأي الحنفية في الإجارة على الطاعة .
2 - الشرايع 1 : 232 ، القواعد : 411 ، الدروس 1 : 322 .