الأجير لكونها مملوكة له ، فلا يجوز للأجير أن يحتسبها عن نفسه ، ولعله
إلى هذا أشار في المسالك في عبارته المتقدمة .
وأما إذا كان أجيرا لحمل غيره في الطواف أو للإطافة به ، فهل يجوز له
أن يقصد الطواف لنفسه حين ما يحمل المستأجر للطواف أم لا ، فقد يقال
بالثاني ، لأن الحركات المخصوصة الصادرة من الأجير مملوكة
للمستأجر ، فلا تقع عن الأجير نظير الصورة السابقة ، ولكن الظاهر هو
الجواز تبعا لجم غفير من الأصحاب ، وقد تقدم رأيهم .
والوجه في ذلك أن ما يستحق به المستأجر على الأجير إنما هو
الحمل فقط ، ومن الواضح أنه حاصل على كل حال ، لأن شأن الأجير في
هذه الصورة شأن الدابة التي يركبها العاجز عن المشي للطواف ، وعليه
فلا تنافي بين كون شخص أجيرا لحمل غيره في الطواف ، وبين أن يقصد
الطواف لنفسه في هذه الحالة .
والذي يدلنا على ذلك أمران :
1 - أنه إذا لم يتصف الحامل في هذه الصورة بما اعتبر في الطائف من
الشرائط كالمشي على القهقرى مثلا ، لم يضر بطواف المحمول إذا كان
واجدا لشرائط الطواف ، ومن المقطوع به أنه لو كان مصب الإجارة هو
الطواف عن الغير بعنوان النيابة لما حصل العمل المستأجر عليه في
الخارج .
2 - أنه ورد في جملة من الأخبار ( 1 ) جواز حمل الغير في الطواف مع
هامش
1 - عن الهيثم التميمي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل كانت معه صاحبته لا تستطيع
القيام على رجلها ، فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة ،
أيجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها ؟ قال : أيها الله إذا ( التهذيب 5 : 398 ، عنه الوسائل
13 : 395 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
قوله : أيها - الخ ، معناه : أي والله يكون ذا ، فالهاء عوض عن واو القسم ، كما ذكره جمع من
النحاة .
وعن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل
يجزي ذلك عنها وعن الصبي ؟ قال : نعم ( الكافي 4 : 429 ، التهذيب 5 : 125 ، عنهما الوسائل
13 : 396 ) ، حسنة لإبراهيم .