ونحوهما .
وثالثا : إن الظاهر من اللغة إن الملاهي اسم الآلات ، فالأمر يدور بين
رفع اليد عن ظهوره وحملها على الفعل وبين رفع اليد عن ظهور الغناء
وحمله على الغناء في آلة اللهو ، ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر
فتكون الرواية مجملة ، بل ربما يرجح رفع اليد عن ظهور الغناء ، كما يدل
عليه عطف ضرب الأوتار على الغناء .
ثم إن رواية الأعمش لم يذكر فيها إلا عد الملاهي التي تصد عن ذكر
الله من الكبائر ، وأما زيادة كلمة الاشتغال قبل كلمة الملاهي فهي من
سهو قلم المصنف ( رحمه الله ) ، ولو كانت النسخة كما ذكره لما كان له حمل
الملاهي على نفس الفعل ، فإن الاشتغال بالملاهي من أظهر مصاديق
الغناء .
3 - الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة على حرمة استعمال
الملاهي والمعازف ، وفي رواية العيون : الاشتغال بها من الكبائر ( 1 ) ،
وفي رواية عنبسة : استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء
الزرع ( 2 ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى جملة منها وإلى مصادرها في مبحث
حرمة الغناء .
وفيه : أن هذه الروايات إنما تدل على حرمة قسم خاص من اللهو ،
أعني الاشتغال بالملاهي والمعازف واستعمالها ، ولا نزاع في ذلك ، بل
حرمة هذا القسم من ضروريات الدين بحيث يعد منكرها خارجا عن زمرة
هامش
1 - راجع عيون الأخبار 2 : 125 ، عنه الوسائل 15 : 329 ، فالطريق الأول فهو مجهول لعبد
الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري وعلي بن قتيبة النيسابوري ، وأما الثاني فهو مجهول
للحاكم أبي محمد جعفر بن نعيم ، وأما الثالث فهو مجهول لحمزة بن محمد العلوي . .
2 - الكافي 6 : 434 ، عنه الوسائل 17 : 316 .