فإذا ضممنا ذلك إلى ما يظهر من الأدلة من حرمة الباطل ، كجملة من
الروايات الدالة على حرمة الغناء ( 1 ) كانت النتيجة حرمة اللهو مطلقا .
ويرد عليه أن الضرورة دلت على جواز اللهو في الجملة ، وكونه من
الأمور المباحة ، كاللعب بالسبحة أو اللحية أو الحبل أو الأحجار
ونحوها ، فلا يمكن العمل باطلاق هذه الروايات على تقدير صحتها ،
وقد أشرنا إليه في مبحث حرمة القمار ، وعليه فلا بد من حملها على قسم
خاص من اللهو أعني الغناء ونحوه كما هو الظاهر ، أو حملها على
وصول الاشتغال بالأمور اللاغية إلى مرتبة يصد فاعله عن ذكر الله ، فإنه
حينئذ يكون من المحرمات الإلهية .
والحاصل أنه لا دليل على حرمة اللهو على وجه الاطلاق ، ومما
ذكرناه ظهر أيضا أنا لا نعرف وجها صحيحا لما ذكره المصنف ( رحمه الله ) من
تقوية حرمة الفرح الشديد .
اللعب واللغو
:
قوله : واعلم أن هنا عنوانين .
أقول : قد فرق جمع من أهل الفروق بين اللهو واللعب ، ولا يهمنا
التعرض لذلك ، وإنما المهم هو التعرض لحكمها ، وقد عرفت أنه
لا دليل على حرمة مطلق اللهو .
وأما اللعب فإن كان متحدا في المفهوم مع اللهو فحكمه هو ذلك ، وإن
هامش
1 - راجع الوسائل 17 : باب 99 تحريم الغناء ، وباب 100 تحريم استعمال الملاهي ،
وباب 101 تحريم سماع الغناء مما يكتسب به : 303 - 312 ، والمستدرك 13 : 212 - 215 هذه
الأبواب .