كانا مختلفين مفهوما فلا بد من ملاحظة الأدلة الشرعية ، فإن كان فيها ما
يدل على حرمة اللعب أخذ به ، وإلا فيرجع إلى الأصول العملية .
وأما اللغو ، فذكر المصنف ( رحمه الله ) أنه إن أريد به ما يرادف اللهو كما يظهر
من بعض الأخبار ( 1 ) كان في حكمه ، وإن أريد به مطلق الحركات اللاغية
فالأقوى فيها الكراهة .
أقول : لا دليل على حرمة مطلق اللغو ، سواء قلنا بكونه مرادفا للهو
والباطل كما هو الظاهر من أهل اللغة أم لا ، لما عرفت من عدم الدليل على
حرمة اللهو على وجه الاطلاق .
وأما ما ذكره من ظهور الروايات في مرادفة اللغو مع اللهو ، ففيه أن
الروايات المذكورة ناظرة إلى اتحاد قسم خاص من اللغو مع قسم خاص
من اللهو ، وهو القسم المحرم ، فلا دلالة فيها على اتحاد مفهومهما
مطلقا ، على أنها ضعيفة السند .
وقد يقال بحرمة اللغو على وجه الاطلاق لرواية الكابلي ( 2 ) ، فإن الإمام
( عليه السلام ) جعل فيها اللغو المضحك من جملة الذنوب التي تهتك العصم .
هامش
1 - في رواية محمد بن أبي عباد وكان مشتهرا بالسماع وبشرب النبيذ ، قال : سألت الرضا
( عليه السلام ) عن السماع ، فقال : لأهل الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو ، أما سمعت الله
يقول : وإذا مروا باللغو مروا كراما ( عيون الأخبار 2 : 128 ، عنه الوسائل 17 : 308 ) ، ضعيفة
بأبي عباد وغيره .
ويقرب من ذلك ما عن أبي أيوب الخزاز ( الكافي 6 : 432 ، عنه الوسائل 17 : 316 ) ، ضعيف
لسهل .
2 - عن زين العابدين ( عليه السلام ) : الذنوب التي تهتك العصم شرب الخمر واللعب بالقمار
وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح ( معاني الأخبار : 270 ، عنه الوسائل 16 : 281 ) ،
مجهولة بأحمد بن الحسن القطان وأحمد بن يحيى ، وضعيفة ببكر بن عبد الله بن حبيب .