للمشهور والسيرة ، فإن اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي ، ولا خلاف
ظاهرا في عدم حرمته على الاطلاق ، نعم لو خص اللهو بما يكون من بطر
، وفسر بشدة الفرح كان الأقوى تحريمه .
ولكن الأخبار لا دلالة لها على حرمة اللهو على وجه الاطلاق ، فإنها
على أربع طوائف :
1 - هي الروايات الدالة ( 1 ) على وجوب الاتمام على المسافر إذا كان
سفره للصيد اللهوي .
فقد يقال : إن هذه الطائفة تدل بالالتزام على حرمة اللهو أيضا ، إذ
لا نعرف وجها لاتمام الصلاة هنا إلا كون السفر معصية للصيد اللهوي ،
ولكنه ضعيف ، إذ غاية ما يستفاد من هذه الأخبار أن السفر للصيد اللهوي
لا يوجب القصر ، فلا دلالة فيها على كون السفر معصية ، إذ لا ملازمة بين
وجوب الاتمام في السفر وبين كونه معصية ، بل هو أعم من ذلك ، وإلى
هذا ذهب المحقق البغدادي ( رحمه الله ) .
2 - ما دل على أن اللهو من الكبائر ، كما في حديث شرائع الدين عن
الأعمش ( 2 ) ، قال المصنف : حيث عد في الكبائر الاشتغال بالملاهي التي
تصد عن ذكر الله ، كالغناء وضرب الأوتار ، فإن الملاهي جمع الملهي
مصدرا أو الملهي وصفا ، لا الملهاة آلة ، لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء .
ولكن يرد عليه أولا : أن هذه الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : لا دلالة فيها على حرمة اللهو المطلق ، بل الظاهر منها أن
الحرام هو اللهو الذي يصد عن ذكر الله ، كالغناء وضرب الأوتار
هامش
1 - التهذيب 3 : 217 - 218 ، الإستبصار 1 : 235 - 237 ، عنه الوسائل 8 : 478 - 481 .
2 - الخصال : 610 ، عنه الوسائل 15 : 331 ، ضعيفة لبكر بن عبد الله بن حبيب ، ومجهولة
لأحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، وغيره من رجال السند .