من الروايات الواردة من طرقهم وسنشير إليها .
وتدل على حرمة العمل بقول القافة الآيات الدالة على حرمة العمل
بغير علم ، وعلى حرمة اتباع الظنون وأنها لا تغني من الحق شيئا ، وقد
تقدمت هذه الآيات ( 1 ) .
فإن نفي النسب عن شخص أو الحاقه به بالاستحسانات الحاصلة من
ملاحظة أعضاء البدن على النحو الذي تقرر في علم القيافة لا يتفق
والقواعد الشرعية ، فإنه هدم لأحكام الإرث المترتبة على التوالد
الشرعي .
وأيضا قد ثبت في الشريعة أن الولد للفراش ، بل هو من القواعد
المسلمة بين الفريقين ، والعمل بالقيافة ينافيها في كثير من الموارد .
ويضاف إلى ما ذكرناه أن النسب إذا لم تقم على ثبوته أمارة شرعية فإن
الاستصحاب يقتضي نفيه ، ولا يجوز رفع اليد عنه إلا بالأمارات المعتبرة
شرعا وليست القيافة منها .
وأما ما ورد في أحاديث العامة ( 2 ) من العمل بقول القافة فلا يصلح
هامش
1 - في البحث عن حرمة الرشوة .
2 - منها ما عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل عليها وهو مسرور تبرق أسارير وجهه ، فقال :
ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي ورأي أسامة وزيدا نائمين وقد خرجت أقدامهما ، فقال : إن
هذه الأقدام بعضها من بعض .
راجع سنن البيهقي كتاب الدعوى والبينات 10 : 262 ، وصحيح البخاري آخر كتاب
الفرائض ، وصحيح مسلم آخر الرضاع 1 : 565 ، وسنن أبي داود كتاب الطلاق 2 : 280 ، وسنن
النسائي كتاب اللعان 2 : 108 ، وجامع الترمذي مع شرح ابن العربي آخر باب الولاء والهبة
والوصايا 8 : 290 .
أسارير : الخطوط التي تكون بالجبهة .
وفي ارشاد الساري في شرح البخاري : 446 : مجزز - بضم الميم وكسر الجيم والزاء
الأولى المشددة وآخره زاء معجمة - سمي بذلك لأنه كان يجز ناصية الأسير في الجاهلية
ويطلقه ، وقال العسقلاني في فتح الباري 12 : 44 لم أر من ذكر اسمه .