أقول : القيافة في اللغة ( 1 ) معرفة الآثار وشبه الرجل بأخيه وأبيه ،
والظاهر أنه لا شبهة في جواز تحصيل العلم أو الظن بأنساب الأشخاص
بعلم القيافة وبقول القافة ، ولم يرد في الشريعة المقدسة ما يدل على
حرمة ذلك .
وما ورد في حرمة اتيان العراف والقائف لا مساس له بهذه الصورة ،
وإنما المراد منه حرمة العمل بقول القافة وترتيب الأثر عليه كما سيأتي ،
ومع الشك في الحرمة والجواز في هذه الصورة يرجع إلى الأصول
العملية .
ثم إنه لا شبهة في حرمة الرجوع إلى القائف وترتيب الآثار على قوله ،
وفي الكفاية لا أعرف فيها الخلاف ( 2 ) ، وفي المنتهى الاجماع على ذلك ( 3 ) ،
خلافا لأكثر العامة ( 4 ) ، فإنهم جوزوا العمل بقول القافة استنادا إلى جملة
هامش
1 - في تاج العروس : والقائف من يعرف الآثار ، ج قافة ( تاج العروس 6 : 228 ) ، وقال ابن
الأثير : القائف الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، ومنه أن مجززا كان
قائفا ( النهاية 4 : 121 ) .
2 - كفاية الأحكام : 87 .
3 - المنتهى 2 : 1014 ، وفيه نفي الخلاف ، وحكى الاجماع عنه المحقق الأردبيلي في
مجمع الفائدة 8 : 80 .
4 - في شرح صحيح مسلم : أثبت العمل بالقافة الشافعي ، ونفاه أبو حنيفة ، والمشهور عن
مالك في الإماء دون الحرائر ، وروى عنه ابن وهب اثباته في الحرائر ، ولا خلاف عند القائلين
بالقافة أنها إنما تكون فيما أشكل من الفراشين ثابتين كأمة يطؤها البائع والمشتري في طهر
واحد قبل الاستبراء من وطئ البائع ، فتأتي بولد أكثر من ستة أشهر من وطئ المشتري وأقل
من أقصى الحمل من وطئ البائع ، وإن ألحقه القائف بأحدهما لحق وإلا ترك الولد حتى يبلغ
فينتسب إلى من يميل إليه منهما ، وإن ألحقه القائف بهما ، فإن مذهب عمر بن الخطاب ومالك
والشافعي يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه ، وقال أبو ثور : يكون ابنا لهما ، وقال
الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان : يلحق بأكثرهما شبها ( شرح صحيح مسلم 4 : 80 ) .
وفي هامش سنن البيهقي عن الثوري قال : إذا قال القافة الولد منهما ، لحق بهما وورثهما
وورثاه ( هامش سنن البيهقي 10 : 264 ) .