أما الكتاب والسنة الواردة لدى الخاصة ( 1 ) والعامة ( 2 ) في ذلك ،
فذكرهما مما لا يحصى .
وأما الاجماع فمن المحتمل القريب بل المقطوع به أنه مستند إلى
الكتاب والسنة ، فلا يكون هنا اجماع تعبدي كما هو واضح .
وأما العقل فإنه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأولي مع قطع النظر
عن ترتب المفسدة والمضرة عليه ، وكيف يحكم العقل بقبح الاخبار
بالأخبار الكاذبة التي لا تترتب عليها مفسدة دنيوية أو أخروية .
نعم إذا ترتب عليه شئ من تلك المفاسد كقتل النفوس المحترمة
وهتك الأعراض المحترمة ، ونهب الأموال أو إيذاء الناس وظلمهم
ونحوها من العناوين المحرمة ، فإن ذلك محرم بضرورة العقل ، ولكنه
لا يختص بالكذب ، بل يجري في كل ما استلزم شيئا من الأمور المذكورة ،
ولو كان صدقا .
الكذب من الكبائر
:
قوله : أحدهما في أنه من الكبائر .
أقول : قد عرفت في مبحث الغيبة تحقيق الحال في كون معصية
كبيرة ، وقد استدل المصنف على كون الكذب من الكبائر في الجملة بعدة
من الروايات :
منها : روايتا الأعمش ( 3 ) وعيون الأخبار ( 4 ) ، حيث جعل الإمام ( عليه السلام ) الكذب
من الكبائر في هاتين الروايتين .
هامش
1 - راجع الكافي 2 : 254 - 256 ، الوسائل 12 : 243 - 250 ، المستدرك 9 : 83 - 90 .
2 - راجع سنن البيهقي 10 : 195 ، واحياء العلوم 3 : 93 .
3 - كنز الكراجكي : 184 ، عنه الوسائل 15 : 331 .
4 - راجع عيون الأخبار 2 : 125 ، عنه الوسائل 15 : 329 .