بل قال المصنف إنها غير ظاهرة في التحريم أيضا ، لاحتمال إرادة
فسادها ، بل هو الأظهر ، لأن نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه وإرادة
نفي جواز العقد عليه في غاية البعد .
ومع الاغضاء عن ثبوت قراءة الفتح فالرواية مجملة ، فلا يجوز
التمسك بها إلا في الموارد المتيقنة ، على أنها ضعيفة السند .
ثم إنه أورد المصنف على قراءة السكون بأنه على تقدير السكون فكما
يحتمل نفي الجواز التكليفي فيحتمل نفي الصحة ، لوروده مورد الغالب
من اشتمال المسابقة على العوض .
وفيه أولا : أن المسابقة بدون المراهنة كثيرة في نفسها .
وثانيا : أن غلبة الوجود بمجردها لا توجب الانصراف .
3 - أن مفهوم القمار صادق على مطلق المغالبة ولو بدون العوض ، كما
يدل عليه ما تقدم في بعض الروايات من تسمية اللعب بالشطرنج بدون
المراهنة قمارا ، وعليه فتشمله الاطلاقات الدالة على حرمة القمار .
وفيه : أنك قد عرفت فيما سبق آنفا أن الرهان مأخوذ في مفهوم القمار
سواء كان اللعب بالآلات المعدة له أم لا ، فالمسابقة بغير المراهنة خارجة
عن القمار موضوعا ، واطلاق القمار عليها أحيانا لا يدل على الحقيقة ،
فإنه أعم من الحقيقة والمجاز ، وحرمة اللعب بالنرد والشطرنج من جهة
الأدلة الخاصة لا من جهة صدق مفهوم القمار عليه .
ولو سلمنا أن اطلاق القمار على المسابقة الخالية عن العوض على
سبيل الحقيقة ، فإن السيرة القطعية قائمة على جوازها ، كالسباحة
والمصارعة والمكاتبة والمشاعرة وغيرها ، خصوصا إذا كان الفعل أمرا
قربيا ، كبناء المساجد والقناطر والمدارس ، فإن في ذلك فليتنافس
المتنافسون .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٥