الحكم باللعب تقتضي عدم اعتبار الرهن في حرمة اللعب بالآلات
المزبورة .
وفيه : أن الرواية غريبة عما نحن فيه ، فإن الظاهر منها أخذ عنوان
المؤمن موضوعا للاجتناب عن اللعب المطلق ، وبما أنه لا دليل على
حرمته على وجه الاطلاق حتى اللعب باليد والأصابع واللحية والسبحة
ونحوها ، فتكون الرواية ارشادا إلى بيان شأن المؤمن من أنه لا يناسبه
الاشتغال بالأمور اللاغية ، فإنها غير مفيدة له في دينه ودنياه .
وقد استدل على حرمة القمار بدون الرهن بالمطلقات الناهية عن
الميسر والقمار من الآيات والروايات ، وقد أشرنا إلى مصادرها في
هامش ما تقدم ، وأجاب عنه المصنف بوجهين :
1 - إن المطلقات منصرفة إلى الفرد الغالب ، وهو اللعب بالآلات
المذكورة مع الرهن .
وفيه أولا : أن اللعب بآلات القمار من غير رهن كثير في نفسه لو لم يكن
أكثر من اللعب بها مع المراهنة أو مساويا له في الكثرة .
وثانيا : إن مجرد غلبة الوجود في الخارج لا توجب الانصراف ، نعم إن
دعوى الانصراف إنما تصح إذا كان لها منشأ صحيح ، كأن يكون الفرد
النادر أو غير الغالب على نحو لا يراه العرف فردا للعمومات والمطلقات ،
كانصراف الحيوان عن الانسان في نظر العرف مع أنه من أكمل أفراده ، ولذا
قلنا بانصراف الروايات المانعة عن الصلاة في غير المأكول عن الانسان .
والوجه في ذلك أن العرف يرى الانسان مبائنا للحيوان ، حتى أنه
لو خوطب أحد بالحيوان فإن العرف يعد ذلك من السباب .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 573
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٧٣