المسألة ( 11 )
الشعوذة
قوله : الحادية عشرة : الشعبذة حرام بلا خلاف .
أقول : الشعوذة ( 1 ) ، هي اللعبة المعروفة ، أعني الخفة في الحركة المعبر
عنها في لغة الفرس بكلمة : تردستي ، وأما الذي يترتب على الشعوذة
فهو أمر واقعي ، فإن المشعوذ يفعل ما يفعله سائر الناس من الأمور
العادية ، إلا أنه يشغل أذهان الناظرين بسرعة حركته وخفة يده ، بحيث
يتعجبون من أفعاله ، من غير أن تكون تلك الأفعال الصادرة منه خيالية
محضة كما في السحر ، أو غير جارية على السير الطبيعي كما في
المعجزات ، على ما عرفت من التفرقة بينها وبين السحر والمعجزة في
المسألة السابقة .
ويمكن أن تكون الشعوذة أعم من السحر ، ويظهر ذلك من ملاحظة ما
ذكره بعض اللغويين مع ملاحظة ما ذكرناه في معنى الشعوذة بحسب
هامش
1 - في لسان العرب : الشعوذة خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما هو عليه
أصله في رأي العين ، والشعوذة السرعة ، وقيل : هي الخفة في كل أمر ( لسان العرب 3 : 495 ) .
وعن المصباح : شعوذ الرجل شعوذة ، ومنهم من يقول : شعبذه شعبذة ، وهو بالذال
المعجمة ، وليس من كلام أهل البادية ، وهي لعب يرى الانسان ما ليس له حقيقة كالسحر
( المصباح : 314 ) .
وفي أقرب الموارد : الشعبذة كشعوذة زنة ومعنى ، وفيه أيضا الشعوذة ، وهي خفة في اليد
وأخذ كالسحر ، يرى الشئ في رأي العين بغير ما عليه أصله .
وفي المنجد : الشعبذة كشعوذة زنة ومعنى ، وفيه أيضا الشعوذة وهي خفة في اليد وأعمال
كالسحر ترى الشئ في العين بغير ما هو عليه ( المنجد : 388 ) .
وفي مجمع البحرين : الشعبذة هي الحركة الخفيفة ( مجمع البحرين 2 : 90 ) .