وثانيا : أن العمل بها يقتضي حرمة ادخال الزوجة حبها في قلب
الزوج ، وإن كان ذلك بالأخلاق الحسنة والأفعال المرضية ، مع أنه
مطلوب في الشريعة المقدسة ، وقد أمر به في الأخبار المتظافرة بل
المتواترة المذكورة في أبواب مقدمات النكاح ، وعليه فلا بد من حمل
الرواية على كون المصنوع أمرا غير مشروع يوجب تكدر البحار والطين
واستحقاق المرأة باللعن .
وثالثا : أن الرواية مخالفة للقواعد ، فإنها مشتملة على عدم قبول التوبة
من المرأة التي صنعت لزوجها شيئا يوجب المحبة والعطف ، مع أن
الثابت في الاسلام جواز توبة المرأة المرتدة ، سواء أكانت فطرية أم ملية ،
ومن المقطوع به أن سحرها لا يزيد على الارتداد .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن الرواية ضعيفة السند .
جواز دفع ضرر السحر بالسحر
:
قوله : بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر .
أقول : وقد يستدل على الجواز بالروايات الواردة في قصة هاروت
وماروت ( 1 ) وغيرها ، فإنها تدل على جواز دفع ضرر السحر بالسحر .
هامش
1 - علي عن أبيه قال : حدثني شيخ من أصحابنا ، قال : دخل عيسى بن سيفي - وفي
نسخة الكافي : شفقي - على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان ساحرا يأتيه الناس ، ويأخذ على ذلك
الأجر وسأله عن ذلك ، قال ( عليه السلام ) : حل ولا تعقد ( الكافي 5 : 115 ، الفقيه 3 : 110 ، التهذيب
6 : 364 ، قرب الإسناد : 25 ، عنهم الوسائل 17 : 146 ) ، مرسلة .
أقول : ظاهر الرواية أن الحل والعقد كليهما بالسحر ، فحمل الحل على ما كان بغير السحر
من الأدعية ونحوها بعيد عنها .
وفي قصة الملكين ما يدل على جواز دفع ضرر السحر بالسحر ( عيون الأخبار 1 : 266 ، عنه
الوسائل 17 : 147 ) ، ولكن الرواية مرسلة .
عن العيون في رواية العسكري ( عليه السلام ) ما يدل على ذلك ( عيون الأخبار 1 : 266 ، عنه
الوسائل 17 : 147 ) ، ولكنها مجهولة .
وفي رواية جهم عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما
الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم - الحديث ( عيون الأخبار 1 : 271 ،
عنه الوسائل 17 : 147 ) ، مجهول .