الملائكة والجن من السحر ، وعليه فتشملها الاطلاقات المتقدمة الدالة
على حرمة السحر بجميع شؤونه .
وفيه : أنك قد عرفت خروج الاستعانة بالأرواح الأرضية واستخدام
الجن من السحر موضوعا وحكما ، وحينئذ فإن انطبق على ذلك شئ
من العناوين المحرمة حكم عليه بالحرمة لتلك الجهة المحرمة لا لكونه
سحرا .
كما إذا اشتملت التسخيرات على المقدمات المحرمة ، أو كان
المسخر - بالكسر - لعمله ذلك عرضا للتضرر أو التلف أو الجنون ، أو
لارتكاب شئ آخر من الأمور غير المشروعة ، أو كان المسخر - بالفتح -
مؤمنا من الإنس أو ملكا ، وكان التسخير ظلما عليهم ، ومع انتفاء العناوين
المحرمة فلا وجه للحرمة ، كتسخير الكفار من الإنس والجن ، وإن
اشتمل ذلك على ايذائهم ، وإلا لما جاز قتل الكفار وأخذ الجزية منهم
وهم صاغرون .
وكذلك يجوز تسخير الحيوانات مطلقا ، خصوصا المؤذيات منها ،
كالعقارب والحيات والسباع ، وإلا لما جاز استخدام الحمولة وقتل
المؤذيات منها .
وقد أجاد المحقق الإيرواني حيث قال : فالأمر في تسخير الحيوانات
أوضح ، فهل يمكن الالتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر والغلبة
والضرب ، ومع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة
طوعا ( 1 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 28 .