فهو حرام ، سواء عد من السحر أم لا ، وعن جملة من الأكابر : أنه حرام
مطلقا سواء أكان مضرا أم لا ، تمسكا بظاهر الاطلاقات المتقدمة .
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتقييد السحر بما كان مؤثرا في بدن المسحور
أو عقله أو قلبه من غير مباشرة ، كما عرفته عن العلامة في القواعد .
وقد يستدل على اختصاص حرمة السحر بالمضر منه ببعض
الروايات الواردة في قصة هاروت وماروت ، وسيأتي ذكرها .
وفيه أولا : أن هذه الروايات ضعيفة السند .
وثانيا : أنه لا تنافي بينها وبين المطلقات الدالة على حرمة السحر
مطلقا .
قوله : فمثل احداث حب مفرط في الشخص يعد سحرا .
أقول : الوجه فيه ما ورد في بعض الأحاديث من تشديد النبي ( صلى الله عليه وآله )
المرأة التي صنعت ذلك لزوجها واستقباله إياها باللعن والتوبيخ وحكمه
عليها بعدم قبول التوبة ( 1 ) .
وفيه أولا : أنه ليس في الرواية ما يدل على كون المصنوع سحرا .
هامش
1 - عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لامرأة سألته أن لي زوجا وبه علي غلظة وإني صنعت شيئا لأعطفه علي ، فقال لها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أف لك ، كدرت البحار ، وكدرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة
السماوات والأرض ، قال : فصامت المرأة نهارها ، وقامت ليلها ، وحلقت رأسها ، ولبست
المسوح ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن ذلك لا يقبل منها ( الفقيه 3 : 282 ، عنه الوسائل
20 : 247 ) ، موثقة للسكوني .
وقريب منها ما في الجعفريات ( الجعفريات : 99 ، عنه المستدرك 14 : 297 ) ، مجهولة
لموسى بن إسماعيل .
أقول : المسح - بكسر الميم - البلاس يقعد عليه والكساء من شعر ، وما يلبس من نسيج
الشعر على البدن تقشفا وقهرا ، ج أمساح ومسوح .