الأول : أن يكون بحسب المقدمات الاعدادية والنواميس الطبيعية ،
فإنه تعالى وإن كان قادر على خلق العوالم بمجرد الإرادة التكوينية إلا أن
حكمته قد جرت على أن يخلقها بالسير الطبيعي وطي المراتب
المختلفة ، بلبس الصور وخلعها حتى تصل إلى المقصد الأقصى والغاية
القصوى ، مثلا إذا تعلقت المشية الإلهية بخلق الانسان بحسب المقدمات
الاعدادية والسير الطبيعي ، جعل الله مواده الأصلية في كمون الأغذية
فيأكلها البشر فتحللها القوى المكنونة فيه إلى أن تصل إلى حد المنوية ثم
يستقر المني في الرحم ، فيكون دما ثم علقة ثم مضغة ثم لحما ثم عظما
ثم إنسانا ، وهذا هو الخلق بالنواميس الطبيعية ، وكذلك الحال في سائر
المخلوقات .
الثاني : أن يكون الخلق غير جار على النواميس الطبيعية ، بل أمرا دفعيا
وخارقا للعادة ، وتكون المقدمات الطبيعية كلها مطوية فيه ، كجعل
الحبوب أشجارا وزروعا ، والأحجار لؤلؤا ويواقيتا دفعة واحدة ،
ويسمى ذلك بالاعجاز ، وهذا من المواهب الإلهية التي خص الله بها
أنبياءه ورسله والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، وصيرورة الصورة الأسدية
حيوانا مفترسا بأمر الإمام ( عليه السلام ) من القبيل الثاني .
2 - ما ذكره في متاجر الجواهر ( 1 ) ، وهو أن في بعض النصوص التي
تقدمت في كتاب الصلاة ، من أنه لا بأس إذا غير رؤوسها ( 2 ) ، وفي آخر
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 42 .
2 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت
رؤوسها منها ، وترك ما سوى ذلك ( الكافي 6 : 527 ، المحاسن : 619 ، عنهما الوسائل 5 : 308 ) ،
حسنة لإبراهيم بن هاشم .