فيها ليس من جهة عجز الفاعل فقط بل لعدم قابلية المورد .
وأما القول الثاني ، أعني حرمة تصوير الصور لذي الروح ، سواء كانت
الصورة مجسمة أم غير مجسمة ، فتدل عليه الأخبار المستفيضة من
الفريقين التي تقدمت الإشارة إليها ، فإنه قد ذكر فيها : أن من صور صورة
يعذب يوم القيامة ويكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ، وفي بعضها :
أحيوا ما خلقتم ( 1 ) ، ولكنها مع كثرتها ضعيفة السند وغير منجبرة
بشئ ، فلا تكون صالحة للاستناد إليها في الحكم الشرعي .
ويضاف إلى ما ذكرناه ما تقدم في الحاشية من الروايات الدالة على
حرمة خصوص التصوير لذوات الأرواح ، كصحيحة البقباق عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ( 2 ) ،
فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه ، فإن
ذكر الرجال والنساء فيها من باب المثال .
ويدل على ذلك من الرواية قوله ( عليه السلام ) : ولكنها الشجر وشبهه ،
وغيرها من الروايات المعتبرة .
ما استدل به على اختصاص الحرمة بالصور المجسمة
:
وقد يقال : إن التحريم مختص بالصور المجسمة ، لوجوه قد أشار إلى
جملة منها في متاجر الجواهر :
1 - إن الأخبار المشتملة على نفخ الروح ظاهرة في ذلك ، فإن الظاهر
منها أن الصورة التي صنعها المصور جامعة لجميع ما يحتاج إليه الحيوان
هامش
1 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أن أهل هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال : أحيوا ما خلقتم
( عوالي اللئالي 1 : 148 ، عنه المستدرك 13 : 211 ، وفي سنن البيهقي 7 : 268 ) .
2 - سبأ : 12 .